مؤتمر محلي على الحصير يعكس أزمة أم تضليل من حزب العدالة والتنمية للناخبين ؟

  • الكاتب : بقلم : الاستاذ محمد اعويفية
  • بتاريخ : يوليو 11, 2026 - 2:50 م
  • الزيارات : 289
  • النهضة الدولية بقلم محمد اعويفية

    أثارت صور المؤتمر المحلي الذي انعقد يوم 5/7/2026 لتجديد أعضاء الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية بفرع الثوابت بإقليم آسفي، نقاشا واسعا وصدمة لدى المتتبعين للشأن السياسي المحلي والوطني. المؤتمر الذي عقد بحضور وازن ولافت؛ ترأسه الكاتب الإقليمي للحزب بآسفي، توفيق السبيحي، ونائبه حسن ابعيلا، وحظي بتأطير مباشر من الدكتور رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لحزب المصباح، بدا أبعد ما يكون عن ما يسمى مؤتمر حزبي بمفهومه السياسي المعتاد والمتعارف عليه.

    المفارقة الصادمة هذه تجسدها بجلاء الصور ، التي تفضح حجم الهوة بين الصفة السياسية للحاضرين وبين الواقع التنظيمي على أرض الواقع. نحن نتحدث عن حضور عضو من الأمانة العامة للبيجيدي ، وهي أعلى هيئة تقريرية وتنفيذية في الحزب إلى جانب الكتابة الإقليمية، ليجدوا أنفسهم مجتمعين في فضاء أشبه بـجلسة تقليدية داخل غرفة ضيقة و متواضعة جدا ، يفترش فيها الحضور حصيرا بلاستيكيا بسيطا.
    هذا المشهد يطرح علامات استفهام كبرى حول إمكانيات الحزب وأين تذهب المساهمات الشهرية للبرلمانيين، وكيف يدار التوسع التنظيمي في المناطق التابعة لإقليم كآسفي؟

    يمكن قراءة هذه الصورة كذلك من زوايا متعددة تحمل في طياتها دلالات قاسية عن مسار الحزب و
    عجزه البين والكبير في توفير فضاءات تليق بالعمل السياسي المؤطر والمؤسساتي كما هو متعارف عليه. إن عقد مؤتمر لتجديد الهياكل في ظروف بدائية كهذه يوضح أن الحزب بات يفتقر للمقرات الحيوية أو الإمكانيات اللوجستيكية التي كان يتغنى بها إبان قيادته للحكومة لولايتين متتاليتين.
    الملاحظ من الصورة أيضا انحسار القاعدة الجماهيرية المشاركة حيث يظهر عدد محدود جدا من الأشخاص، أغلبهم يبدون كمواطنين بسيطين و متعبين تم تجميعهم على عجل ملبين دعوة الحضور، يغيب عنهم تماما وهج الحماس السياسي أو التنظيمي. إنه مشهد يختزل الانكماش الحاد الذي عرفه الحزب بعد نكسة انتخابات 2021.
    المؤتمر الحزبي هذا يعطي انطباعا على أنه تحول من محطة للنقاش السياسي الإستراتيجي، وتقديم الأفكار والتصورات السياسية الممكن تطبيقها في المنطقة ، إلى ما يشبه جلسة صلح أو تجمع عائلي يفقد العمل الحزبي هيبته وجديته المفترضة أمام المواطن البسيط وأمام الرأي العام المحلي والوطني.

    قد يحاول بعض المدافعين عن حزب العدالة والتنمية تسويق هذه الصور تحت غطاء البساطة، والقرب من الفئات الهشة والعمل ميدانيا بعيدا عن القاعات المكيفة. لكن الواقع السياسي لا يرحم؛ فالعمل السياسي يتطلب الحد الأدنى من المؤسسات والتنظيم اللائق الذي يتوافق مع صورة الحزب ، وكوادره.
    إجلاس قيادات وطنية وإقليمية و بعض المواطنين بهذه الطريقة العشوائية لا يعبر عن التواضع، بل قد يفسر على أنه حالة من الإرتجالية و التراخي التنظيمي الذي بات يعيشه الحزب في هوامش المدن .