حين يتحول الأطفال إلى أدوات دعاية… من يحمي براءة “عطل في سلام”??

  • بتاريخ : يوليو 24, 2026 - 5:52 م
  • الزيارات : 181
  • حين يتحول الأطفال إلى أدوات دعاية… من يحمي براءة “عطل في سلام”??

     

    بقلم: مريم مستور

    كان يفترض أن يكون برنامج “عطل في سلام” مساحة تمنح أطفال مخيمات تندوف فرصة للهروب من قسوة الصيف، والاستمتاع بعطلة بعيدة عن ظروف المخيمات.

     

    غير أن السنوات الأخيرة تكشف وجهاً آخر للبرنامج، وجهاً يبتعد شيئاً فشيئاً عن الشعارات الإنسانية، ليدخل في دائرة الاستغلال السياسي والإيديولوجي.

     

    الصورة التي نُشرت مؤخراً ليست مجرد صورة عابرة. فإلى جانب العلم الإيطالي، رُفع شعار جبهة البوليساريو وعلم قوس قزح، في مشهد يحمل رسائل سياسية ورمزية واضحة، بينما الأطفال هم محور هذه الأنشطة.

    السؤال الذي يفرض نفسه: ما علاقة طفل جاء لقضاء عطلة صيفية بنزاع سياسي عمره نصف قرن؟ وما علاقة هذا الطفل أيضاً بالنقاشات الإيديولوجية المرتبطة بالهوية الجنسية؟

    الطفل لا يملك القدرة على التمييز بين العمل الإنساني والدعاية السياسية، ولا يستطيع أن يختار الرسائل التي يُراد أن يكون جزءاً منها. وعندما يُوضع وسط رموز سياسية أو إيديولوجية، فإنه يتحول، شاء أم أبى، إلى وسيلة لتوجيه رسائل لا علاقة لها بحقوقه الأساسية.

    الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية تؤكد أن الطفل يجب أن يُحمى من كل أشكال الاستغلال، بما في ذلك الاستغلال السياسي. فحقوق الطفل لا تتجزأ، وأولها الحق في النمو بعيداً عن التلقين والصراعات.

    إن استقبال الأطفال في أوروبا ينبغي أن يكون مناسبة للتعارف الثقافي، وللاستمتاع بالعطلة، ولتقديم الرعاية والدعم النفسي، لا لتحويلهم إلى خلفية لصور تُستخدم لاحقاً في الحملات الإعلامية أو السياسية.

    وليس السؤال هنا موجهاً ضد أي فئة أو أي تيار، بل ضد استغلال الأطفال أياً كان مصدره. فإذا كان الهدف هو الدفاع عن حقوق الأطفال، فلا يجوز أن يصبحوا أدوات لترويج مواقف سياسية أو إيديولوجية لا يدركون أبعادها.

    ويبقى السؤال الأخلاقي معلقاً: هل ما يزال برنامج “عطل في سلام” مشروعاً إنسانياً خالصاً، أم أنه أصبح منصة تُحمّل الأطفال رسائل أكبر من أعمارهم؟