كرامة المراسل والمصور الصحفي ليست امتيازاً… بل حقاً مهنياً

  • الكاتب : سمير أشقر
  • بتاريخ : يوليو 24, 2026 - 6:26 م
  • الزيارات : 165
  • تعلن النقابة الوطنية للصحافة والإعلام الحديث تضامنها الكامل مع جميع الإخوان المراسلين والأخوات المراسلات والمصورين الصحفيين، خصوصاً أولئك الذين يشتغلون في إطار العمل الصحفي الحر (Freelance)، ويجدون أنفسهم في عدد من التغطيات الإعلامية أمام ممارسات لا تليق بكرامتهم المهنية ولا تعكس المكانة التي ينبغي أن تحظى بها الصحافة والإعلام.

    إن المراسل الصحفي والمصور الصحفي ليسا مجرد أشخاص يحملون كاميرا أو دفتراً لتدوين الأخبار، بل هما جزء أساسي من المنظومة الإعلامية، وحضورهم في الميدان هو الذي يجعل الأحداث تصل إلى الرأي العام بالصوت والصورة والكلمة. وفي كثير من الأحيان، يتحمل هؤلاء مهام التغطية والتنقل والمصاريف والضغط الميداني، دون أن تكون لهم بالضرورة مؤسسات إعلامية كبيرة تقف خلفهم أو توفر لهم الحماية والتأطير.

    ومع ذلك، نجد أن بعض المراسلين والمصورين الصحفيين، خلال تغطيتهم للمهرجانات والمواسم والندوات والتظاهرات المختلفة، يتعرضون أحياناً لسوء التنظيم أو الإقصاء أو التهميش أو عدم احترام الاعتمادات، بل يجد بعضهم نفسه في ظروف لا تليق بعمله المهني، رغم أنه جاء لتغطية الحدث ونقل الصورة إلى الجمهور وخدمة الإعلام والرأي العام.

    ومن هنا يحق لنا أن نطرح السؤال بكل وضوح: ماذا يستفيد المراسل أو المصور الصحفي من التغطية إذا كانت كرامته المهنية لا تحظى بالاحترام؟ وأين هي المنظومة الإعلامية التي تؤطر المراسلين العاملين في إطار حر (Freelance)؟ ومن يتحمل مسؤولية وضع قواعد واضحة تضمن لهم حقوقهم المهنية وتحميهم أثناء أداء مهامهم الميدانية؟

    ومن بين الأمثلة التي تستدعي الوقوف عندها ما شهدته الندوة الصحفية المرتبطة بموسم مولاي عبد الله، حيث برزت إشكالات مرتبطة بتنظيم حضور وتغطية بعض المراسلين والمصورين الصحفيين، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول كيفية التعامل مع الصحافة المحلية والمراسلين الذين يشتغلون في إطار حر. إن مثل هذه المناسبات يجب أن تكون فضاءً للتواصل والانفتاح على الإعلام، لا مناسبة يشعر فيها الصحفي أو المصور بأنه مهمش أو غير مرغوب فيه.

    ونحن إذ نؤكد تضامننا مع كل من تعرض لأي ممارسة تمس كرامته أثناء أداء واجبه المهني، فإننا ندعو الجهات المنظمة للمهرجانات والمواسم والتظاهرات إلى اعتماد آليات واضحة وشفافة للاعتماد، وتنظيم الولوج، وتوفير فضاءات مهنية مخصصة للصحفيين والمصورين، مع احترام جميع المهنيين دون تمييز أو إقصاء.

    كما ندعو المؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية إلى فتح نقاش جاد ومسؤول حول وضعية المراسلين والمصورين الصحفيين العاملين بشكل حر، والعمل على تأطيرهم وتكوينهم والدفاع عن حقوقهم المهنية، لأن ترك هذه الفئة دون مواكبة أو حماية يساهم في اتساع الفجوة بين واقع الممارسة الصحفية ومتطلبات المهنة.

    إن احترام الصحفي لا يبدأ من حجم المؤسسة التي يعمل معها، ولا من عدد المتابعين، ولا من شهرة المنبر الإعلامي الذي يمثلّه. احترام الصحفي يبدأ من احترام مهنته، واحترام الرسالة التي يحملها، واحترام حقه في أداء عمله بكرامة.

    إن التضامن مع المراسلين والمصورين الصحفيين هو تضامن مع الإعلام نفسه، والدفاع عن كرامتهم هو دفاع عن مهنة الصحافة وعن حق المواطن في الوصول إلى المعلومة.

    النقابة الوطنية للصحافة والإعلام الحديث

    كرامة المراسل والمصور الصحفي ليست امتيازاً… بل حقاً مهنياً.

    التغطية الإعلامية مسؤولية… والاحترام واجب.

    بقلم سمير أشقر

    عضو النقابة الوطنية للصحافة و الاعلام الحديث