كواليس التحاق لقجع بـ«البام».. وافد ثقيل يعيد ترتيب موازين القوة داخل «الجرار» بقلم سمير أشقر

  • الكاتب : سمير أشقر
  • بتاريخ : يوليو 25, 2026 - 10:55 م
  • الزيارات : 43
  • لم يكن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني للحزب المنعقدة اليوم السبت 25 يوليوز، مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل تحول إلى حدث سياسي استحوذ على اهتمام الحاضرين والمتابعين، وفتح الباب أمام أسئلة واسعة حول مستقبل الرجل داخل الحزب، وطبيعة الدور الذي يمكن أن يضطلع به خلال المرحلة المقبلة.

    فمنذ اللحظة التي ظهر فيها لقجع داخل قاعة المجلس الوطني، بدا واضحاً أن حضوره تجاوز حدود الإعلان عن انضمام عضو جديد. فالرجل يدخل إلى «البام» وهو يحمل رصيداً مؤسساتياً وسياسياً ورياضياً وازناً، بحكم توليه منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إلى جانب رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهي مواقع جعلته خلال السنوات الماضية واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في المشهد العمومي المغربي.

    ولذلك، فإن التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة يطرح سؤالاً أكبر من مجرد العضوية: كيف سيتعامل الحزب مع شخصية بهذا الوزن؟ وهل سيشكل انضمامه إضافة نوعية للمشروع السياسي والتنظيمي لـ«البام»، أم أنه سيعيد، بشكل أو بآخر، ترتيب موازين الحضور والتأثير داخل الحزب؟

    خلال أشغال المجلس الوطني، حظي لقجع باهتمام لافت، وهو أمر كان متوقعاً بالنظر إلى مكانته، إلا أن بعض تفاصيل اللقاء أثارت نقاشاً واسعاً، خصوصاً ما يتعلق بطريقة تفاعل قيادة الحزب مع حضوره.

    فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أعلنت التحاق لقجع بالمكتب السياسي، في لحظة حملت الكثير من الرمزية السياسية. غير أن المزاح الذي رافق تقديمه، وما تضمنه من إشارة إلى «سرقة الأضواء»، قرأه البعض باعتباره تعبيراً عفوياً عن حجم الاهتمام الذي حظي به الوافد الجديد، بينما رأى فيه آخرون انعكاساً للتنافس الطبيعي على الحضور داخل فضاء حزبي يستقبل شخصية تحظى بوزن وطني كبير.

    وبغض النظر عن التأويلات، فإن الحقيقة السياسية الواضحة هي أن لقجع دخل «البام» محملاً برصيد يتجاوز الإطار الحزبي التقليدي. وهذا المعطى وحده كفيل بطرح أسئلة حول كيفية إدماجه داخل منظومة القيادة الجماعية، وكيف ستتم مواءمة حضوره مع التوازنات التنظيمية القائمة.

    كما أثارت مسألة الصورة الجماعية التي جمعت عدداً من قيادات الحزب ولقجع اهتماماً واسعاً، بعدما اعتبر البعض أن تأخر التقاطها يعكس نوعاً من الحذر في التعامل مع الوافد الجديد. غير أن هذه الواقعة، في غياب تصريحات رسمية تفسر خلفياتها، تبقى قابلة لقراءات متعددة، ولا يمكن الجزم بأنها تعكس خلافاً أو توتراً داخل القيادة.

    لكن الأكيد أن الصورة، في زمن السياسة الرقمية، أصبحت جزءاً من الرسالة السياسية نفسها. ومن هنا، فإن أي لحظة تجمع شخصية جديدة بوزن لقجع مع قيادة الحزب يمكن أن تتحول إلى مادة للتأويل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحزب يعيش مرحلة إعادة ترتيب داخلي ويستعد لاستحقاقات سياسية وانتخابية مهمة.

    وفي السياق نفسه، أثارت إجابة سمير كودار، رئيس قطب التنظيم ورئيس لجنة الانتخابات بالحزب، بشأن احتمال ترشح لقجع في دائرة بركان، اهتماماً كبيراً، بعدما اكتفى بالقول: «سولوه».

    غير أن المعطيات اللاحقة حسمت هذا الجدل، بعدما تم الإعلان عن اختيار محمد إبرهيمي وكيلاً للائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة بركان، ما يعني أن فوزي لقجع لن يخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بهذه الدائرة.

    وهنا تبرز إحدى أهم دلالات التحاقه بالحزب: الانضمام إلى «البام» لا يعني بالضرورة الترشح الفوري للانتخابات.

    فلقجع، وفق المعطيات المتوفرة، يبدو أنه اختار في هذه المرحلة التدرج داخل الحزب، وبناء حضوره التنظيمي والسياسي، بعيداً عن الاستحقاق الانتخابي المباشر. وهو خيار قد يمنحه هامشاً أوسع لفهم التوازنات الداخلية للحزب، والمساهمة في صياغة توجهاته، قبل اتخاذ أي قرار مستقبلي بشأن خوض الانتخابات.

    وبالنسبة إلى «البام»، فإن التحدي الحقيقي يبدأ الآن. فاستقطاب شخصية وازنة مثل فوزي لقجع قد يمنح الحزب قوة إضافية على مستوى الصورة والخبرة والحضور، لكنه في الوقت نفسه يفرض عليه التعامل مع مرحلة جديدة من التوازنات الداخلية.

    فالقضية ليست في انضمام لقجع إلى الحزب فحسب، بل في موقعه داخله، وفي طبيعة الدور الذي سيضطلع به، وفي مدى قدرة القيادة الحالية على تحويل هذا الانضمام إلى قيمة مضافة للمشروع السياسي، بعيداً عن أي صراع محتمل حول النفوذ أو الحضور.

    ومن هذه الزاوية، فإن ما حدث داخل المجلس الوطني يمكن قراءته باعتباره مؤشراً على بداية مرحلة جديدة داخل «البام». مرحلة سيكون فيها الحزب مطالباً بإعادة تعريف أدواره، وتحديد موقع الوافدين الجدد، والحفاظ في الوقت نفسه على توازناته الداخلية.

    أما الحديث عن وجود «زلزال» داخل الحزب، فيبقى توصيفاً سياسياً وإعلامياً أكثر منه حقيقة مثبتة. لكن لا شك أن انضمام لقجع يمثل حدثاً وازناً، وأن تأثيره المحتمل لن يتحدد فقط بموقعه الرسمي داخل المكتب السياسي، بل بما سيقرره الحزب بشأن طبيعة الملفات التي سيشارك فيها، ومدى حضوره في صناعة القرار.

    لقد دخل فوزي لقجع إلى «البام» دون أن يترشح في بركان، ودون أن يخوض معركة انتخابية مباشرة، لكنه دخل محملاً بوزن مؤسساتي يجعل حضوره السياسي محل متابعة واسعة.

    والسؤال الذي ستجيب عنه المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان لقجع سيترشح في بركان، فقد حُسم هذا الأمر باختيار محمد إبرهيمي، وإنما: هل سيكتفي لقجع بدور تنظيمي داخل الحزب، أم أن انضمامه سيكون مقدمة لمسار سياسي أكثر اتساعاً؟

    ثم سؤال آخر لا يقل أهمية: هل يستطيع حزب الأصالة والمعاصرة استثمار الوزن السياسي والمؤسساتي لفوزي لقجع لتعزيز مشروعه، مع الحفاظ على توازناته الداخلية، أم أن دخول شخصية بهذا الحجم سيعيد رسم خريطة النفوذ داخل «الجرار»؟

    الجواب لن تحدده لحظة الإعلان عن الانضمام، ولا صورة جماعية، ولا تصريح عابر. بل ستحدده الأشهر المقبلة، عندما يبدأ لقجع فعلياً في ممارسة دوره داخل الحزب، وعندما تتضح طبيعة موقعه في صناعة القرار، وحينها فقط سيكون بالإمكان قياس حجم التحول الذي أحدثه انضمامه إلى «البام».