مجرد احتقان سياسي بالجمهورية التونسية

  • بتاريخ : يوليو 28, 2026 - 4:31 م
  • الزيارات : 21
  • بقلم:الدكتور مصطفى مستقيم

    تعيش تونس على وقع مرحلة دقيقة تتداخل فيها التحديات السياسية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في مشهد يعكس حجم الضغوط التي تواجهها البلاد بعد خمس سنوات من الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليوز 2021.
    وخلال الأيام الأخيرة عادت الساحة التونسية إلى واجهة الأحداث مع خروج مظاهرات في العاصمة وعدد من المدن شارك فيها معارضون للرئيس مطالبين بتغيير النهج السياسي وإطلاق سراح عدد من المعتقلين السياسيين وفتح المجال أمام حوار وطني شامل يعيد الثقة إلى المؤسسات ويخفف من حالة الانقسام التي تعيشها البلاد.
    في المقابل تؤكد السلطات التونسية أن الإجراءات التي تم اتخاذها كانت ضرورية لإنقاذ الدولة من حالة الشلل السياسي ومحاربة الفساد وإعادة بناء مؤسسات أكثر فعالية معتبرة أن الإصلاحات الجارية تمثل خيارا سياديا يستجيب لتطلعات شريحة واسعة من المواطنين.
    وبين هذين الموقفين يجد المواطن التونسي نفسه في مواجهة تحديات يومية متزايدة أبرزها غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة وهي عوامل ساهمت في زيادة منسوب الاحتقان الاجتماعي وأثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للأسر التونسية.
    كما زادت موجة الحر التي تعرفها البلاد وما رافقها من اضطرابات في تزويد بعض المناطق بالكهرباء من حدة النقاش حول جاهزية البنية التحتية وقدرة المرافق العمومية على مواجهة الأزمات في ظل الظروف المناخية والاقتصادية الحالية.
    ويبقى مستقبل تونس رهينا بقدرة مختلف الفاعلين السياسيين والاجتماعيين على إيجاد أرضية مشتركة توازن بين متطلبات الاستقرار واحترام الحقوق والحريات وبين ضرورة إنقاذ الاقتصاد وتحسين الأوضاع الاجتماعية بما يضمن الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها ويعيد الأمل للمواطن التونسي في مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.