بقلم عادل النبيهي محرر ومراسل صحفي
بين عزوف الشباب وارتفاع الطلاق… هل أصبح المحتوى الرقمي يهدد استقرار الأسرة المغربية؟
تشهد المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في معدلات الزواج، مقابل ارتفاع مقلق في حالات الطلاق، وهي مؤشرات تطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الأسرة المغربية، باعتبارها النواة الأساسية للمجتمع.
ولا يمكن تفسير هذه الظاهرة بعامل واحد، فهناك أسباب اقتصادية واجتماعية معروفة، من بينها غلاء المعيشة، وصعوبة الولوج إلى السكن، وارتفاع تكاليف الزواج، إلى جانب تغير نظرة بعض الشباب إلى مؤسسة الزواج.
لكن في المقابل، يبرز عامل آخر يستحق الوقوف عنده، وهو التأثير المتزايد لبعض صناع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي. فهناك من يبني شهرته على السخرية من الزواج، أو تصوير العلاقة الزوجية كأنها صراع دائم بين الرجل والمرأة، أو نشر أفكار تحرض على الكراهية والقطيعة وتزرع الشك بين الجنسين، في سبيل تحقيق نسب مشاهدة أعلى.
حرية التعبير حق يكفله القانون، لكنها لا تعني نشر محتوى يسيء إلى قيم المجتمع أو يشجع على التفكك الأسري إذا كان يتضمن تحريضًا أو تضليلًا. ومن هنا تبرز الحاجة إلى تطبيق القوانين على كل محتوى يخالف التشريعات أو يسبب ضررًا واضحًا، مع تعزيز المسؤولية الأخلاقية لصناع المحتوى، بدل ترك الفضاء الرقمي مفتوحًا أمام كل خطاب يزرع الانقسام.
إن مواجهة تراجع الزواج وارتفاع الطلاق ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تشمل الأسرة، والمدرسة، والإعلام، والمؤسسات الدينية، وصناع المحتوى أنفسهم، من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام، وتقديم نماذج إيجابية للأسرة بدل تحويلها إلى مادة للجدل والإثارة.
فمستقبل المجتمع يبدأ من أسرة مستقرة، وأي نقاش حول الزواج والطلاق يجب أن يكون هدفه الإصلاح، لا تأجيج الصراع بين الرجل والمرأة.





إرسال تعليق