خطاب العرش.. المواطن في صلب التنمية والسيادة الاقتصادية عنوان المرحلة

  • الكاتب : عصام عمار
  • بتاريخ : يوليو 29, 2026 - 10:02 م
  • الزيارات : 39
  • بقلم: عصام عمار

    جاء الخطاب الملكي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش، ليؤكد مرة أخرى أن مسيرة التنمية في المغرب لا تقاس فقط بحجم المشاريع والاستثمارات، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن المغربي، الذي يظل محور كل السياسات العمومية والغاية الأساسية لكل الأوراش التنموية.

    ومن أبرز الرسائل التي حملها الخطاب الملكي التأكيد على أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة مكتسبات مهمة على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والاستراتيجية، غير أن هذه الإنجازات لن تكتمل إلا إذا شعر المواطن بآثارها المباشرة في مستوى العيش، وفرص الشغل، وجودة الخدمات الأساسية.

    كما شدد جلالة الملك على أن الهدف لم يكن يوماً تحقيق مجد شخصي أو البحث عن مكانة دولية، بل خدمة الوطن والمواطن، وهي رسالة تعكس فلسفة الحكم القائمة على ربط المسؤولية بخدمة الصالح العام، وجعل الإنسان المغربي في قلب النموذج التنموي.

    وفي الجانب الاقتصادي، دعا الخطاب إلى مواصلة تعزيز السيادة الاقتصادية للمملكة، وتقوية الإنتاج الوطني، وتشجيع الاستثمار، ورفع تنافسية الاقتصاد المغربي في مواجهة التحولات الدولية، مع الحفاظ على الاستقرار الذي يشكل أحد أهم عناصر الثقة وجذب الاستثمارات.

    ولم يغفل الخطاب البعد الاجتماعي، إذ أكد على ضرورة تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، وضمان استفادة جميع المغاربة من ثمار التنمية، بما يعزز العدالة الاجتماعية ويكرس تكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة.

    وعلى المستوى المؤسساتي، حمل الخطاب دعوة صريحة إلى مواصلة العمل بروح المسؤولية والالتزام، وتسريع وتيرة تنفيذ الأوراش والإصلاحات، مع اعتماد الحكامة الجيدة وربط الإنجاز بالنتائج الملموسة التي ينتظرها المواطن.

    إن خطاب العرش لهذه السنة لم يكن مجرد عرض لحصيلة المنجزات، بل شكل خارطة طريق للمرحلة المقبلة، عنوانها ترسيخ السيادة الاقتصادية، وتوطيد الاستقرار، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع التأكيد أن المواطن سيظل دائماً في صلب المشروع التنموي للمملكة.

    ويبقى الرهان اليوم هو ترجمة هذه التوجيهات الملكية إلى برامج عملية ومبادرات ملموسة، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويكرس مكانة المغرب كدولة تسير بثبات نحو مستقبل أكثر ازدهاراً وإنصافاً