أمواج اليأس تحصد أحلام الشباب: حين تصبح السباحة نحو المجهول أرحم من الانتظار

  • الكاتب : حميد ياسين
  • بتاريخ : يوليو 30, 2026 - 7:53 م
  • الزيارات : 44
  • بقلم: حميد ياسين

    في مشهد يختزل حجم المعاناة التي يعيشها جزء من الشباب المغربي، لم تعد محاولات الهجرة غير النظامية تقتصر على ركوب قوارب الموت، بل تطورت إلى مشاهد أكثر مأساوية، حيث يختار بعض الشابات والشبان خوض البحر سباحةً، مخاطرين بأرواحهم في رحلة مجهولة بحثاً عن الكرامة وفرصة للحياة.
    هذه الصور المؤلمة ليست مجرد حوادث متفرقة، بل تعكس أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة، وتطرح تساؤلات حقيقية حول مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتطلعات الشباب في الشغل والعيش الكريم والاندماج داخل المجتمع.
    ورغم ما تتحدث عنه التقارير الرسمية من مؤشرات إيجابية وبرامج للتشغيل والتنمية، فإن الواقع الذي يعيشه آلاف الشباب يكشف عن استمرار تحديات كبيرة، في مقدمتها البطالة، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل، وارتفاع تكاليف المعيشة، واتساع دائرة الإحباط، خاصة في صفوف حاملي الشهادات.
    ولم يعد قرار الهجرة بالنسبة إلى كثير من الشباب مجرد بحث عن تحسين الدخل، بل أصبح بالنسبة للبعض محاولة للهروب من واقع يشعرون فيه بانسداد الآفاق. وعندما يفضل شاب أو شابة مواجهة أمواج البحر على البقاء في انتظار فرصة قد لا تأتي، فإن ذلك يستدعي وقفة جماعية ومسؤولة لفهم الأسباب ومعالجة جذورها.
    إن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالمقاربة الأمنية وحدها، بل تتطلب سياسات تنموية واجتماعية أكثر فاعلية، تقوم على خلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار المنتج، وربط التكوين بسوق العمل، ودعم المبادرات الشبابية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، حتى يشعر الشباب بأن لهم مكاناً ومستقبلاً داخل وطنهم.
    فالشباب ليسوا مجرد أرقام في الإحصائيات، بل هم ثروة الوطن الحقيقية. والحفاظ على هذه الثروة يقتضي الاستثمار في الإنسان، وترسيخ العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، وصون الكرامة الإنسانية، حتى لا تتحول أمواج البحر إلى ملاذ أخير لمن فقدوا الأمل في المستقبل.
    إن بناء الأوطان لا يتحقق فقط بالمشاريع والبنيات التحتية، بل أيضاً ببناء الثقة بين المواطن ومؤسساته، وبتوفير الأمل الذي يدفع الشباب إلى التشبث بأرضهم والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.