بقلم: دكتور عصام أعمر
استفاقت مدينة آسفي من جديد على وقع حادث مأساوي، بعدما أقدمت سيدة على إلقاء نفسها من أعلى كورنيش المدينة، في واقعة هزت مشاعر الساكنة وأعادت إلى الواجهة النقاش حول هذا الفضاء الذي تحول، عبر السنوات، إلى مسرح متكرر لمحاولات الانتحار والحوادث المميتة. وتشير تقارير إعلامية إلى أن الكورنيش شهد في مناسبات سابقة حوادث مماثلة، ما يجعل الظاهرة مصدر قلق متجدد.
ولا يتعلق الأمر بحادث معزول، بل بجرس إنذار يدعو إلى التفكير في الأسباب الاجتماعية والنفسية التي تدفع بعض الأشخاص إلى اعتبار حافة الجرف نهايةً لمعاناتهم، في ظل ما قد يرافق ذلك من أزمات نفسية أو ظروف اجتماعية واقتصادية قاسية. ويبقى تحديد دوافع أي حالة مسؤولية الجهات المختصة والتحقيقات الرسمية.
ويطرح تكرار هذه الوقائع تساؤلات ملحة حول مدى الحاجة إلى تعزيز إجراءات السلامة على امتداد الكورنيش، من خلال تدعيم الحواجز الواقية، وتكثيف المراقبة، وتركيب كاميرات إضافية، إلى جانب توفير آليات للتدخل السريع وخدمات للدعم النفسي لفائدة الأشخاص الذين قد يكونون في وضعية هشاشة.
إن حماية الأرواح مسؤولية جماعية، تبدأ من الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني، ولا تنتهي عند المؤسسات المعنية بالصحة والأمن والجماعات الترابية. فكل روح تُنقذ هي انتصار للإنسانية، وكل مأساة يمكن تفاديها تستحق أن نبذل من أجلها المزيد من الجهد.
ويبقى الأمل معقودًا على أن تتحول هذه الفواجع المتكررة إلى دافع لاتخاذ إجراءات عملية تحد من تكرارها، حتى يظل كورنيش آسفي فضاءً للجمال والاستجمام، لا عنوانًا للحزن واليأس





إرسال تعليق