هل كان قرار المحكمة العليا الإسبانية شرارة موجة الهجرة الأخيرة

  • بتاريخ : يوليو 30, 2026 - 6:35 م
  • الزيارات : 19
  • بقلم :سمير اشقر

    ليس من الحكمة القفز إلى الاستنتاجات، لكن من الخطأ أيضًا تجاهل المعطيات.


    فبعد قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز 2026، والذي اعتبر أن المهاجرين الذين يحاولون الوصول سباحة إلى سبتة ومليلية لا يخضعون للإرجاع الفوري، بل للإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الأجانب، عاد سؤال مهم إلى الواجهة: هل شجع هذا القرار بعض الشباب على خوض المغامرة؟
    قد يكون الجواب: جزئيًا نعم، إذا كان الخبر قد انتشر بين الشباب على أنه فرصة أكبر للوصول إلى الضفة الأخرى. لكن الحقيقة أن القرار لا يمنح حق الإقامة تلقائيًا، ولا يعني أن كل من يصل سيبقى في إسبانيا، وإنما يفرض اتباع مسطرة قانونية قبل اتخاذ أي قرار.

    في المقابل، يبقى السؤال الأعمق داخل المغرب: لماذا أصبح آلاف الشباب مستعدين للمخاطرة بحياتهم بمجرد سماع خبر كهذا؟
    السبب لا يكمن في قرار قضائي وحده، بل في واقع يعيشه كثير من الشباب؛ بطالة، وغلاء معيشة، وفرص عمل لا تحقق الكرامة المنشودة، وشعور بأن المستقبل أصبح أبعد من متناول اليد.
    القرار الإسباني قد يكون أشعل الشرارة، لكن الوقود الحقيقي هو الإحباط المتراكم. وعندما يلتقي اليأس بخبر يمنح أملاً – ولو كان أملاً مبالغًا في تفسيره – تصبح النتيجة ما شاهدناه من محاولات جماعية للهجرة.
    الهجرة ليست قرارًا عابرًا… بل رسالة اجتماعية تستحق أن تُقرأ بعمق، لا أن تُختزل في بعدها الأمني فقط.
    بقلم سمير أشقر