غلاء الأسعار… حين تصبح معيشة المواطن أكبر اختبار للسياسات العمومية

  • بتاريخ : يوليو 30, 2026 - 9:41 م
  • الزيارات : 23
  • غلاء الأسعار… حين تصبح معيشة المواطن أكبر اختبار للسياسات العمومية

     

    بقلم: دكتور عصام أعمر

     

    في الوقت الذي تتواصل فيه المشاريع الكبرى، وتتصدر الاستثمارات في البنيات التحتية والعالم الرياضي واجهة المشهد، يطرح عدد من المواطنين سؤالاً بسيطاً لكنه عميق الدلالة: هل ينعكس كل ذلك على حياتهم اليومية؟

     

    فالأسواق تشهد، وفق شكاوى متكررة من المواطنين، ارتفاعاً في أسعار عدد من الخضر والفواكه، فيما أصبحت أسعار الكراء ترهق ميزانيات الأسر، خاصة في المدن الكبرى، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة تواجه ضغوطاً متزايدة.

     

    أما اللحوم الحمراء، فقد تحولت بالنسبة لكثير من الأسر إلى مادة يقتصر استهلاكها على المناسبات، بعد أن أصبح ثمنها يشكل عبئاً حقيقياً على أصحاب الدخل المحدود، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول فعالية السياسات المتبعة لضبط الأسعار ومحاربة المضاربة.

     

    وفي خضم هذا الواقع، يبرز نقاش آخر يتعلق بأولويات الإنفاق العمومي. فبينما يرى البعض أن الاستثمار في الملاعب الرياضية والبنيات التحتية المرتبطة بالتظاهرات الدولية يعزز صورة المغرب ويخدم التنمية على المدى البعيد، يتساءل آخرون عما إذا كان من الأولى إعطاء أولوية أكبر لتحسين القدرة الشرائية، ودعم الاقتصاد المنتج، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومحاربة المضاربة والاحتكار.

     

    كما يثير استمرار محاولات بعض الشباب الهجرة غير النظامية، رغم المشاريع الرياضية والتنموية، تساؤلات حول مدى قدرة هذه المشاريع وحدها على تلبية تطلعاتهم في الشغل والاستقرار وتحسين مستوى العيش.

     

    ويستحضر مواطنون أيضاً تطور أسعار المنتجات الفلاحية خلال السنوات الماضية، معتبرين أن تكلفة المعيشة ارتفعت بشكل ملحوظ، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بتقييم السياسات العمومية، والبحث عن حلول عملية تضمن وفرة المواد الأساسية بأسعار معقولة، مع حماية القدرة الشرائية للمواطن.

     

    إن نجاح أي سياسة عمومية لا يقاس فقط بحجم المشاريع المنجزة أو بالصدى الذي تحققه على المستوى الدولي، بل كذلك بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن. فحين يصبح كراء شقة يلتهم الجزء الأكبر من دخل الأسرة، وحين تتحول بعض المواد الغذائية الأساسية إلى عبء ثقيل، فإن ذلك يفرض فتح نقاش مسؤول حول الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

     

    ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق توازن بين الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية الكبرى، وبين تحسين ظروف عيش المواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز المنافسة الشريفة، والتصدي لكل أشكال المضاربة والاحتكار، حتى يشعر المواطن بأن ثمار التنمية تنعكس فعلاً على واقعه اليومي، لا أن تبقى مجرد أرقام ومؤشرات