غياب السانديك يشعل الخلافات داخل الإقامات السكنية… من يحمي حقوق الملاك ويضمن استمرارية الخدمات؟

  • بتاريخ : يوليو 30, 2026 - 9:18 م
  • الزيارات : 24
  • بقلم: دكتور عصام أعمر
    يشهد عدد من الإقامات السكنية ذات الملكية المشتركة بالمغرب حالة من التوتر المستمر بسبب غياب السانديك أو تعطل مهامه، وهو ما أدى إلى استمرار مسلسل شد الحبل بين السكان حول كيفية استخلاص الواجب الشهري المخصص لتدبير وصيانة المرافق المشتركة.
    ففي غياب جهة قانونية تتولى تسيير شؤون الإقامة، يجد بعض السكان أنفسهم أمام مسؤولية جمع المساهمات الشهرية بشكل تطوعي، بينما يرفض آخرون الأداء بدعوى غياب ممثل قانوني أو عدم وضوح أوجه صرف الأموال، فتتوقف خدمات أساسية كالنظافة، والإنارة، وصيانة المصاعد، وإصلاح الأعطاب، لتصبح الإقامة أول المتضررين.

    ويؤكد المشرع المغربي، من خلال القانون رقم 18.00 المتعلق بنظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية، كما تم تعديله بالقانون رقم 106.12، أن تدبير الملكية المشتركة يتم عبر اتحاد الملاك المشتركين، الذي ينتخب من بين أعضائه ممثلاً أو مكتباً يتولى التسيير، مع إلزام جميع الملاك بالمساهمة في تحمل المصاريف المشتركة وفق الضوابط القانونية.
    إن استمرار الخلافات بين السكان لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في وضعية الإقامة، لذلك يبقى الحل في الإسراع بعقد جمع عام قانوني، وانتخاب سانديك أو مكتب مسير يحظى بثقة الأغلبية، واعتماد تدبير مالي شفاف يخضع للمراقبة والمحاسبة، بما يضمن استخلاص الواجبات الشهرية بطريقة قانونية وعادلة.

    فالملكية المشتركة لا تُدار بمنطق الخلافات أو المبادرات الفردية، وإنما بالاحتكام إلى القانون، واحترام قرارات الأغلبية، وترسيخ ثقافة المسؤولية الجماعية. وعندما يدرك الجميع أن أداء الواجب الشهري هو مساهمة في الحفاظ على ممتلكاتهم قبل أن يكون التزاماً قانونياً، ستتحول الإقامة إلى فضاء يسوده التعاون بدل النزاع.
    ويبقى السؤال: هل آن الأوان لوضع حد لمسلسل شد الحبل بين السكان، والانتقال إلى تدبير قانوني يضمن حقوق الجميع ويحفظ كرامة العيش المشترك؟