بين خطاب العرش والهجرة الجماعية لسبتة .. من يصل اولا؟

  • الكاتب : الاعلامي الحسن ولد المسكين
  • بتاريخ : يوليو 31, 2026 - 11:44 م
  • الزيارات : 18
  • افتتاحية الشهر  / غشت 2026
    بين خطاب العرش والهجرة الجماعية لسبتة  .. من يصل أولاً؟

    بقلم: مدير تحرير مجموعة النهضة الدولية         الاعلامي الحسن ولدالمسكين.

    في 30 يوليوز وقف المغرب كله للإنصات في خطاب العرش،حيث تحدث جلالة الملك عن الشباب كـ “ثروة” وعن التنمية كـ “كرامة” وعن الوطن كـ “مشروع مشترك”.
    بعدها بساعات قليلة، وقف المغرب كله مرة أخرى.. لكن هذه المرة ليشاهد. 50 ألف شاب في يوم واحد يرمون بأنفسهم نحو سبتة،2281 وصلوا منذ بداية السنة، زيادة بـ 224%.

    نفس الوطن،نفس الشباب .. خطابان مختلفان.

    الخطاب الأول يقول: أنت المستقبل.
    الخطاب الثاني .. خطاب البحر، يقول: المستقبل ليس هنا.

    لا يمكن أن نكذب على أنفسنا. لا الخطاب الملكي ناقص، ولا الشباب خونة. المشكل في المسافة بين الكلمة والفعل. بين التوجيه الملكي السامي، وبين المؤسسات التي لا ماء فيها. بين الدعوة للإبداع، وبين الإطار الذي يُعاقب حين يطالب بالاصلاح.

    الهجرة الجماعية ليست رداً على خطاب العرش. هي رد على تأخر تنزيله.
    حين يصل فيديو التحريض عبر الواتساب قبل أن تصل قافلة التشغيل.
    حين يصبح السياج أكثر تجهيزاً من قاعة التأطير.
    حين يشعر الشاب أن صوته مسموع في البحر أكثر مما هو مسموع في الاجتماعات وفي القاعات المغلقة.

    جلالة الملك وضع البوصلة: شباب، كرامة، عدالة مجالية.
    وموجة سبتة وضعت المرآة: هذا ما يحدث حين يتأخر انعكاس البوصلة على الأرض.

    المطلوب اليوم ليس مزيداً من البيانات. المطلوب ترجمة.
    ترجمة “الشباب أولوية” إلى ميزانية فعلية لمؤسسات  الشباب.
    ترجمة “الإنصات” إلى منصات رقمية تخاطب الشاب بلغته قبل أن يخاطبه المهرب.
    ترجمة “المواطنة” إلى إحساس يومي بأن البقاء له معنى.

    الأمن ضروري لضبط الحدود. ولكن أمن الوطن الحقيقي يبدأ من الداخل.
    يبدأ حين يختار الشاب قاعة التكوين على قارب الموت.
    حين يختار الميكروفون على السباحة.

    السؤال الذي نطرحه  اليوم ليس سياسياً.
    السؤال وطني وإنساني.
    بعد كل خطاب ملكي.. من سيصل أولاً إلى الشاب؟
    هل تصل سياسات الدولة؟ أم تصل قوارب الهجرة ونداءات الاعداء ؟

    جريدة النهضة الدولية – 01/08/2026