مجرد نظرة حول الذكاء الاصطناعي 

  • بتاريخ : أغسطس 2, 2026 - 7:00 م
  • الزيارات : 46
  • مجرد نظرة حول الذكاء الاصطناعي

     

    منذ الانتشار الواسع للذكاء الاصطناعي يتردد في كل مكان أنه سيغرق العالم بالبطالة وأن ملايين العمال سيفقدون وظائفهم في وقت قصير لكن هذه النظرة تبدو مبالغا فيها لأنها تنظر إلى جانب واحد وتتجاهل حقيقة أن كل ثورة تكنولوجية في التاريخ ألغت بعض المهن وخلقت في المقابل مهن جديدة لم تكن موجودة من قبل

    لا شك أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على الوظائف الروتينية التي تعتمد على التكرار والحسابات البسيطة لكنه لن يستطيع أن يحل محل الإنسان في كل المجالات فهناك مهن تقوم على المهارة اليدوية والخبرة الميدانية واتخاذ القرار المباشر والتعامل مع ظروف متغيرة لا يمكن لآلة أن تتنبأ بها بالكامل

    فالطبيب مهما تطورت الأنظمة الذكية يبقى المسؤول عن تشخيص الحالة واتخاذ القرار العلاجي ومتابعة المريض من الناحية الإنسانية والأخلاقية والسباك والكهربائي والنجار والبناء والميكانيكي وغيرهم من أصحاب الحرف لا يمكن استبدالهم بسهولة لأن عملهم يتطلب حضورا ميدانيا وقدرة على التعامل مع مشكلات تختلف من مكان إلى آخر ولا تخضع لقواعد ثابتة

    ولعل أفضل دليل على أن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة انتشار البطالة هو ما نراه في اليابان وكوريا الجنوبية وهما من أكثر دول العالم استثمارا في الروبوتات والذكاء الاصطناعي ومع ذلك لا تعرفان معدلات بطالة مرتفعة مقارنة بدول كثيرة بل إن المشكلة التي تواجههما في أحيان كثيرة هي نقص اليد العاملة بسبب الشيخوخة وتراجع عدد السكان وهو ما دفعهما إلى الاعتماد على التكنولوجيا لسد هذا النقص وليس لطرد العمال من وظائفهم

    الحقيقة أن الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في عدم استعداد الأفراد والدول لمواكبة التحول الرقمي فالعامل الذي يطور مهاراته ويتعلم استخدام التقنيات الجديدة سيكون أكثر قدرة على المنافسة بينما من يرفض التعلم سيجد نفسه خارج سوق الشغل كما حدث في كل المراحل الصناعية السابقة

    إن الذكاء الاصطناعي ليس عدوا للإنسان بل أداة قوية يمكن أن تزيد الإنتاجية وتحسن جودة الخدمات وتختصر الوقت والجهد ويبقى الإنسان هو العقل الذي يوجهها ويحدد كيفية استخدامها ولذلك فإن المستقبل لن يكون لمن يحارب الذكاء الاصطناعي بل لمن يتعلم كيف يعمل معه ويستفيد من إمكاناته