عزوف الشباب عن الزواج… بين ضغوط الواقع وتغير أولويات الحياة

  • بتاريخ : أغسطس 4, 2026 - 11:03 م
  • الزيارات : 44
  • كان الزواج إلى وقت قريب خطوة طبيعية في مسار حياة معظم الشباب، غير أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في الإقبال عليه، حتى أصبح الحديث عن ظاهرة عزوف الشباب عن الزواج حاضرًا بقوة في النقاشات المجتمعية.

    ولا يمكن اختزال هذه الظاهرة في سبب واحد، فهي نتاج مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فارتفاع تكاليف المعيشة، وغلاء السكن، وتزايد مصاريف حفلات الزواج والتجهيز، كلها تحديات تجعل كثيرًا من الشباب يؤجلون هذه الخطوة أو يتراجعون عنها.

    كما أن البطالة، وعدم استقرار فرص العمل، وضعف القدرة الشرائية، تدفع العديد من الشباب إلى الاعتقاد بأنهم غير قادرين على تحمل مسؤولية تكوين أسرة، فيفضلون الانتظار إلى حين تحسن ظروفهم، وهو انتظار قد يطول لسنوات.

    وفي المقابل، شهد المجتمع تغيرًا في الأولويات وأنماط التفكير، إذ أصبح بعض الشباب يركز على تحقيق الاستقرار المهني أو تطوير الذات قبل التفكير في الزواج، بينما يرى آخرون أن متطلبات الحياة الزوجية أصبحت أكثر تعقيدًا من السابق، سواء بسبب ارتفاع سقف التوقعات أو الخوف من فشل العلاقة وارتفاع نسب الطلاق.

    ولا تقتصر المسؤولية على الشباب وحدهم، بل تمتد إلى الأسر التي قد تبالغ أحيانًا في شروط الزواج، سواء من خلال المهور المرتفعة أو كثرة المتطلبات، مما يحول الزواج من مشروع لبناء أسرة إلى عبء مالي ثقيل يصعب تحمله.

    إن معالجة هذه الظاهرة تتطلب مقاربة شاملة، تبدأ بتوفير فرص الشغل الكريم، ودعم السكن، وتشجيع المبادرات التي تخفف تكاليف الزواج، إلى جانب نشر ثقافة الاعتدال في المهور والمصاريف، وترسيخ الوعي بأن نجاح الزواج يقوم على التفاهم والاحترام أكثر من المظاهر والبذخ.

    فالزواج ليس مجرد ارتباط بين شخصين، بل هو أساس استقرار الأسرة والمجتمع. وكلما توفرت الظروف التي تساعد الشباب على الإقدام عليه بثقة واطمئنان، انعكس ذلك إيجابًا على التماسك الاجتماعي ومستقبل الأجيال القادمة