2.9 مليون شاب… هل ننتظر حتى يهاجر الأمل؟

  • بتاريخ : أغسطس 4, 2026 - 6:20 م
  • الزيارات : 28
  • 2.9 مليون شاب… هل ننتظر حتى يهاجر الأمل؟

     

    بقلم: مصطفى التاقي

    جريدة النهضة الدولية

     

    ليس أخطر على الأوطان من أن تفقد ثقة شبابها في المستقبل. وعندما تكشف الأرقام عن وجود 2.9 مليون شاب مغربي خارج دائرة الشغل أو الدراسة أو التكوين، فإننا لسنا أمام مجرد معطى إحصائي، بل أمام قضية وطنية تستوجب نقاشاً صريحاً وإرادة حقيقية للإصلاح.

     

    إن الشباب المغربي أثبت في أكثر من محطة أنه يمتلك الكفاءة والإبداع والقدرة على العطاء متى توفرت له الظروف المناسبة. غير أن استمرار البطالة، واتساع دائرة الهشاشة، وصعوبة الولوج إلى فرص الشغل والتكوين، كلها عوامل تدفع كثيراً من الشباب إلى الإحساس بالإقصاء وفقدان الأمل.

     

    ولا يمكن أن يبقى هذا الواقع مجرد أرقام تتكرر في التقارير، بينما تضيع سنوات من عمر شباب ينتظر فرصة لإثبات ذاته وخدمة وطنه. فالمغرب في حاجة إلى كل طاقاته البشرية، ولا يمكن تحقيق التنمية المنشودة دون جعل الشباب في صلب السياسات العمومية.

     

    إن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر وحده، بل في الإنسان. والتعليم الجيد، والتكوين المهني العصري، وتشجيع الاستثمار المنتج، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، ودعم المبادرات الشبابية، كلها مداخل أساسية لبناء مستقبل أكثر إنصافاً واستقراراً.

     

    إن الشاب الذي يغامر بحياته في قوارب الهجرة لا يفعل ذلك لأنه يرفض وطنه، بل لأنه يبحث عن أفق يضمن له العيش الكريم ويمنحه فرصة لتحقيق أحلامه. ومن هنا، فإن المسؤولية جماعية، وتقتضي تعبئة كل المؤسسات والفاعلين من أجل إعادة الثقة إلى الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم.

     

    إن مستقبل المغرب يُبنى بسواعد شبابه، وحماية هذه الثروة البشرية مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل. فكل فرصة عمل تُخلق، وكل مشروع شبابي يُدعم، وكل تكوين ناجح يُوفر، هو استثمار مباشر في أمن الوطن واستقراره وتنميته.

     

    فالكرامة لا تُستورد، والأمل لا يُمنح بالشعارات، بل يُصنع بسياسات ناجعة، وعدالة في الفرص، وإيمان حقيقي بأن الشباب هو الثروة الكبرى للمغرب، وهو الرهان الذي لا يجوز التفريط فيه. , بقلم مصطفى التاقي جريدة النهضة الدولية