يُعدّ الحق في العلاج من أبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كل مواطن، لكن الواقع الذي يعيشه قطاع الصحة في المغرب يثير الكثير من التساؤلات والقلق.
فالمستشفيات العمومية تعاني من نقص حاد في الأطباء والممرضين، وضعف في التجهيزات، وطول مواعيد العلاج، مما يجعل المريض، خاصة الفقير، يدفع ثمنًا باهظًا من صحته وكرامته.
ورغم إطلاق مشروع التغطية الصحية الإجبارية وتطبيقات رقمية لتنظيم الاستفادة من الخدمات، فإن آلاف المواطنين، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود، ما زالوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على العلاج. فامتلاك تطبيق هاتفي لا يعني بالضرورة توفر طبيب، أو سرير في المستشفى، أو موعد قريب، أو دواء مناسب.
الفقير هو أول من يتضرر، لأنه لا يستطيع تحمل تكاليف العلاج في المصحات الخاصة، فيجد نفسه بين انتظار طويل في المستشفى العمومي أو الاستدانة من أجل العلاج.
وهنا يبرز السؤال: هل يكفي توفير تطبيقات رقمية إذا كانت الخدمات الصحية نفسها تعاني من نقص كبير؟
إن إصلاح قطاع الصحة لا يكون بالشعارات فقط، بل بتوفير الموارد البشرية، وبناء مستشفيات مجهزة، وتحسين ظروف عمل الأطر الصحية، وضمان توزيع عادل للأطباء بين المدن والقرى، مع محاربة كل أشكال الفساد وسوء التدبير.
ويبقى السؤال الذي يطرحه ملايين المغاربة: إلى متى سيظل الفقير يعاني من أجل حقه في العلاج؟ وإلى متى سيبقى الحصول على خدمة صحية جيدة حلمًا بعيد المنال؟ إن صحة المواطن ليست امتيازًا، بل حق دستوري، وأي إصلاح حقيقي يجب أن يضع كرامة الإنسان وحقه في العلاج في مقدمة الأولويات.





إرسال تعليق