عندما يتحدث المال في الزواج… أين يذهب الاختيار؟

  • بتاريخ : أغسطس 8, 2026 - 12:14 ص
  • الزيارات : 16
  • عندما يتحدث المال في الزواج… أين يذهب الاختيار؟

    إذا خطب الغني بنات قومٍ

    رقصن من المسرة والبشارة

    ولو جاء الفقير ولو تقياً

    ذهبن إلى صلاة الاستخارة!

    أبيات قليلة، لكنها تختصر واقعًا اجتماعيًا يثير كثيرًا من الأسئلة حول الزواج ومعاييره في زمن أصبحت فيه الإمكانات المادية، لدى بعض الأسر، تتقدم على الأخلاق والاستقامة وحسن المعاشرة.

     

    فحين يتقدم رجل ميسور الحال للزواج، قد تتحول الخطبة في نظر البعض إلى مناسبة للفرح والاحتفال، لأن المال يمنح شعورًا بالأمان والرفاهية، ويجعل المستقبل يبدو أكثر ضمانًا. أما عندما يكون الخاطب فقيرًا، حتى وإن كان صاحب دين وخلق ومسؤولية، فقد تبدأ الأسئلة والشكوك: ماذا يملك؟ أين يسكن؟ كم دخله؟ وهل يستطيع توفير المستوى المعيشي المطلوب؟

     

    وهنا تكمن المفارقة التي تسخر منها الأبيات: الغني قد يُستقبل بالترحيب قبل أن يُسأل عن أخلاقه، بينما الفقير قد يُطلب منه أن يثبت أنه يستحق الزواج رغم تقواه وحسن سيرته.

     

    ولا يعني ذلك أن المال غير مهم في الحياة الزوجية؛ فالقدرة على تحمل المسؤوليات المعيشية عنصر واقعي لا يمكن تجاهله. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المال من وسيلة للاستقرار إلى معيار وحيد للحكم على الإنسان.

     

    فالزواج في جوهره شراكة طويلة، لا صفقة مالية. والبيت الذي يقوم على الاحترام والمودة والتفاهم قد يكون أكثر استقرارًا من بيت يمتلك المال ويفتقد السكينة.

     

    كما أن الفقر ليس فضيلة في حد ذاته، والغنى ليس عيبًا؛ فالميزان الحقيقي هو الإنسان بما يحمله من أخلاق ومسؤولية وصدق وقدرة على بناء حياة مشتركة.

     

    ولعل الرسالة الأعمق لهذه الأبيات هي أن المشكلة ليست في أن نسأل عن الوضع المادي للخاطب، وإنما في أن ننسى السؤال عن شخصيته وأخلاقه عندما نسمع عن ثروته.

     

    فكم من غني لم يجد المال له بيتًا سعيدًا، وكم من بسيط استطاع أن يبني مع زوجته حياة مليئة بالمودة والاحترام.

     

    وفي النهاية، يبقى الزواج قرارًا أكبر من حسابات الجيب وأرقام الحسابات البنكية؛ لأن المال قد يشتري بيتًا واسعًا، لكنه لا يشتري بالضرورة راحة البال، ولا الوفاء، ولا حسن العشرة.

     

    فإذا كان المال يفتح باب الزواج، فإن الأخلاق هي التي تحافظ على البيت بعد أن يُغلق الباب.

     

    بقلم: دكتور عصام أعم