موسم مولاي عبد الله أمغار بين سحر التبوريدة وأسئلة حول الرعاية الملكية

  • بتاريخ : أغسطس 8, 2026 - 6:03 م
  • الزيارات : 19
  • مجرد رأي

     

    موسم مولاي عبد الله أمغار بين سحر التبوريدة وأسئلة حول الرعاية الملكية

     

    منذ الساعات الأولى لانطلاق موسم مولاي عبد الله أمغار في نسخته الجديدة لسنة 2026 بدا واضحا أن الموعد السنوي لا يزال يحتفظ بجاذبيته الكبيرة لدى المغاربة بعدما تحول فضاء الموسم منذ اليوم الأول إلى نقطة استقطاب لعشاق الفروسية التقليدية والتراث الشعبي والزوار القادمين من مختلف مناطق المملكة

    وقد أعطى والي جهة الدار البيضاء سطات وعامل إقليم الجديدة يوم الجمعة 7 غشت الجاري الانطلاقة الرسمية لفعاليات الموسم بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين والفعاليات الدينية حيث احتضنت الخيمة الرسمية كلمات للمجلس الإقليمي والجماعة والمجلس العلمي المحلي استحضرت جميعها الأبعاد الدينية والتاريخية والتراثية لموسم مولاي عبد الله أمغار والدور الذي يلعبه في صيانة الذاكرة الجماعية والحفاظ على الموروث الثقافي والديني للمنطقة

    وانتقل الوفد الرسمي بعد ذلك إلى ضريح مولاي عبد الله أمغار حيث تم الاستماع إلى تلاوة جماعية لآيات من القرآن الكريم وأداء الأمداح النبوية ورفع الدعاء لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وللأسرة الملكية قبل أداء صلاة الجمعة بالمسجد المحاذي للضريح ثم مغادرة الوفد الرسمي لفضاء الموسم

    لكن ما ميز الساعات الأولى للموسم لم يكن الحضور الرسمي وحده وإنما ذلك المشهد التراثي الذي سرعان ما خطف أنظار الزوار والمولوعين بالفروسية بعدما شرعت السربات في استعراض خيولها وفرسانها وسط أجواء احتفالية كبيرة

    وكان لافتا بشكل خاص حضور عدد من الفتيان الصغار فوق صهوات الخيول ضمن بعض السربات وهو مشهد يحمل أكثر من دلالة إذ يكشف عن رغبة واضحة لدى الأسر والمولوعين بالتبوريدة في نقل هذا الفن إلى الأبناء وضمان استمرار تقاليد الفروسية المغربية جيلا بعد جيل

    غير أن موسم هذه السنة لا يخلو من سؤال أثار اهتمام عدد من المتابعين ويتعلق بعبارة الرعاية الملكية السامية التي ظهرت في عدد من اللافتات والمنشورات التي سبقت انطلاق الموسم

    فقد تم تداول تلك العبارة منذ 21 يوليوز قبل أن يجري تغييرها يوم الأربعاء 5 غشت أي قبل يومين فقط من الافتتاح الرسمي للموسم وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول الأساس الذي تم اعتماد العبارة عليه في البداية وما إذا كانت هناك جهة رسمية قد منحت بالفعل موافقة على استعمالها

    ويرى متابعون أن استعمال عبارة الرعاية الملكية السامية ليس أمرا شكليا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد شعار ترويجي لأن الرعاية الملكية لها دلالتها ومكانتها الخاصة ولذلك فإن إدراجها في اللافتات والمنشورات قبل التأكد من وجود الموافقة الرسمية يطرح أكثر من علامة استفهام ويستدعي توضيحات دقيقة من الجهات المنظمة حتى لا تتحول قيمة الرعاية الملكية إلى مجرد وسيلة لاستقطاب الاهتمام

    وبعيدا عن هذا الجدل يبقى موسم مولاي عبد الله أمغار واحدا من أكبر المواعيد التراثية التي تحتضنها منطقة دكالة والذي استطاع على امتداد سنوات طويلة أن يتحول إلى حدث جماهيري يتجاوز البعد المحلي ليصبح موعدا ينتظره آلاف المغاربة كل صيف

    وتشير تقديرات المنظمين إلى أن عدد زوار نسخة هذه السنة قد يتجاوز خمسة ملايين زائر وهو رقم يعكس حجم الإقبال الذي أصبحت تعرفه هذه التظاهرة وما تخلقه من حركة اقتصادية وتجارية وسياحية مهمة لفائدة المنطقة

    الموسم ليس مجرد خيول وفرسان وطلقات البارود بل هو خليط فريد يجمع بين الروحي والديني والتراثي والفرجوي حيث تتداخل تلاوات القرآن الكريم والأنشطة الدينية والندوات الفكرية والتوعوية مع فنون التبوريدة والفنطازيا والصيد بالصقور والعروض الفنية والسيرك والسهرات الليلية التي تستقطب أسماء معروفة في الأغنية الشعبية إلى جانب فنانين محليين صاعدين

    أما تاريخ الموسم فيعود إلى زمن بعيد ولا توجد بداية دقيقة متفق عليها لتنظيمه بالشكل الذي نعرفه اليوم غير أن الذاكرة المحلية تحتفظ بتقاليد متوارثة جعلت من موسم مولاي عبد الله أمغار موعدا سنويا تتجمع فيه القبائل والعائلات والزوار للاحتفال بالفروسية والاستمتاع بفنون الحلقة والعروض المختلفة واقتناء المنتجات المحلية

    كما شكل التخييم جزءا أساسيا من هوية الموسم حيث اعتاد الزوار نصب خيامهم والإقامة في المنطقة لفترة قد تمتد بين خمسة عشر وعشرين يوما وهو التقليد الذي حافظ عليه المنظمون خلال نسخة هذه السنة

    وبين أصالة التاريخ وقوة الحضور الجماهيري يبقى التحدي الأكبر أمام موسم مولاي عبد الله أمغار هو الحفاظ على خصوصيته التراثية والدينية مع تطوير تنظيمه بما يليق بحجمه المتزايد

    فكلما كبر الموسم وكثر زواره ازدادت الحاجة إلى الحكامة الجيدة والشفافية في التنظيم والتواصل الواضح مع الرأي العام لأن تظاهرة بهذا الحجم لم تعد مجرد موسم محلي وإنما أصبحت واجهة ثقافية وتراثية لإقليم الجديدة.