من أكادير إلى المنصات الدولية للأمن… قصة نجاح الحسين كوغروض

  • بتاريخ : أغسطس 10, 2026 - 10:10 م
  • الزيارات : 128
  • من أكادير إلى المنصات الدولية للأمن… قصة نجاح الحسين كوغروض

    بقلم: سمير أشقر

    هناك مسارات مهنية تبدأ بخطوات هادئة، ثم تتسع تدريجياً لتصل إلى فضاءات دولية تتقاطع فيها قضايا الأمن والتعاون والدبلوماسية والتنمية. ومن بين هذه التجارب تبرز قصة السيد الحسين كوغروض، ابن مدينة أكادير، الذي قادته رحلته المهنية إلى المملكة المتحدة، حيث راكم تجربة في مجال العمل الشرطي والأمني، قبل أن ينفتح على آفاق التعاون الدولي والقيادة والدبلوماسية الأمنية الموازية.

    من أكادير بدأت الحكاية

    ينحدر الحسين كوغروض من مدينة أكادير، المدينة التي احتضنت بداياته وشكلت جزءاً أساسياً من هويته وارتباطه بالمغرب.

    ومع مرور السنوات، تطور اهتمامه بمجالات الأمن والاستقرار والتعاون الدولي، لتأخذه رحلته المهنية إلى المملكة المتحدة، حيث وجد فضاءً جديداً لاكتساب الخبرة والانخراط في منظومة أمنية ذات حضور دولي.

    لم يكن الانتقال مجرد تغيير جغرافي، بل كان انتقالاً من تجربة محلية إلى مسار مهني أكثر اتساعاً، يقوم على التعلم المستمر وتراكم الخبرة والانفتاح على تجارب مختلفة في مجال الأمن وإنفاذ القانون.

    تجربة مهنية في سكوتلانديارد

    في المملكة المتحدة، ارتبط مسار كوغروض بتجربة مهنية داخل Metropolitan Police Service، المعروف على نطاق واسع باسم سكوتلانديارد، حيث خاض تجارب في العمل الشرطي والمجال الأمني، واكتسب خبرة في التعامل مع تحديات مرتبطة بالأمن الحضري ومكافحة الجريمة.

    ومن أبرز المحطات التي تُذكر في مسيرته تجربته ضمن SO15 Counter Terrorism Command، المتخصصة في مكافحة الإرهاب، وهي تجربة تضع العاملين فيها أمام ملفات شديدة الحساسية، وتتطلب مستوى عالياً من المهنية والانضباط والقدرة على العمل ضمن منظومة تقوم على التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات.

    وشكلت هذه المرحلة محطة مهمة في مساره، لأنها نقلته من العمل الأمني الميداني إلى فضاء أوسع تتداخل فيه الخبرة الأمنية مع التعاون والتنسيق الدولي.

    من العمل الميداني إلى التعاون الدولي

    لم يتوقف مسار كوغروض عند حدود العمل الشرطي، بل انفتح على فضاءات التعاون الدولي، وانخرط في شبكات ومؤسسات مهنية تهتم بتطوير القيادات وتبادل الخبرات في مجال إنفاذ القانون.

    ومن بين الأطر المهنية التي ارتبط بها مساره الرابطة الدولية لرؤساء الشرطة (IACP)، إلى جانب FBI-LEEDA المعنية بتطوير القيادات في أجهزة إنفاذ القانون.

    وقد أتاح له هذا الانفتاح حضور فضاءات مهنية دولية تناقش مستقبل الأمن وتبادل التجارب حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية، من مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة إلى التعاون بين المؤسسات الأمنية وتطوير القيادات.

    وهنا بدأت التجربة تأخذ بعداً مختلفاً؛ فلم يعد الأمن بالنسبة إليه مجرد عمل ميداني، بل أصبح أيضاً مجالاً لبناء العلاقات المهنية، وتبادل المعرفة، وتعزيز جسور التواصل بين مختلف الفاعلين.

    من الأمن إلى الدبلوماسية الأمنية الموازية

    في عالم أصبحت فيه التحديات الأمنية عابرة للحدود، لم يعد ممكناً التعامل مع الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية وغيرها من القضايا الكبرى بمنطق العمل المنعزل داخل حدود دولة واحدة.

    ومن هنا تبرز أهمية ما يمكن وصفه بـ«الدبلوماسية الأمنية الموازية»، القائمة على بناء جسور التواصل والثقة والتعاون بين المؤسسات والمهنيين والخبراء، وفتح قنوات للحوار وتبادل الخبرات.

    وفي هذا السياق، اكتسب مسار كوغروض بعداً دولياً يتجاوز العمل الشرطي التقليدي، ليجمع بين الخبرة الأمنية والانفتاح على التعاون الدولي، في انسجام مع التحولات التي عرفتها المنظومة الأمنية العالمية، حيث أصبح التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات عناصر أساسية في مواجهة التحديات المشتركة.

    الأمن والتنمية المستدامة… حوار يتجاوز الحدود

    خلال لقائي بالسيد الحسين كوغروض، لم يكن النقاش محصوراً في الأمن والعمل الشرطي، بل امتد إلى قضية التنمية المستدامة ومستقبل المجتمعات.

    وتبادلنا الحديث حول المسافة التي قطعتها الدول في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتفاوت القائم بين التجارب الدولية، إضافة إلى التحديات المطروحة في مجالات التعليم والصحة والبيئة والاقتصاد والعدالة الاجتماعية.

    وكان لافتاً بالنسبة إليّ أن الحديث عن الأمن يقود بصورة طبيعية إلى الحديث عن التنمية؛ فالأمن المستدام يحتاج إلى مجتمعات مستقرة تتوفر فيها العدالة والفرص، والتنمية الحقيقية تحتاج بدورها إلى بيئة آمنة ومستقرة.

    إن بناء المستقبل لا يتم فقط عبر مواجهة المخاطر، وإنما أيضاً عبر معالجة جذورها، والاستثمار في الإنسان، وتوفير فرص العمل والتعليم، وحماية البيئة، وتعزيز التعاون الدولي.

    لقاء مهني… وإنساني

    كان لقائي بالسيد الحسين كوغروض مناسبة أعتز بها، ليس فقط بسبب مساره المهني وتجربته الدولية، وإنما أيضاً بسبب شخصيته الإنسانية.

    وجدت أمامي رجلاً راكم تجربة مهنية واسعة وانفتح على فضاءات دولية متعددة، لكنه حافظ في تعامله على تواضع واضح وبساطة محببة، وظل يحمل اعتزازاً بجذوره المغربية وارتباطاً بوطنه.

    وهذه النقطة تحديداً كانت من أكثر ما ترك أثراً لدي؛ لأن قيمة الإنسان لا تقاس فقط بما وصل إليه من مواقع أو بما يحمله من ألقاب، وإنما أيضاً بطريقة تعامله مع الآخرين وبقدرته على الاحتفاظ بتواضعه مهما اتسعت دائرة تجربته.

    «النهضة الدولية» توثق التجربة المغربية

    وخلال هذا اللقاء، تشرفت بتقديم السيد الحسين كوغروض نسخة من أحد أعداد «مجلة جريدة النهضة الدولية»، الذي يتضمن حواراً صحفياً كنت قد أجريته معه سابقاً، في إطار حرصي على توثيق التجارب والكفاءات المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها في مجالات دولية مختلفة.

    فالصحافة، في نظري، لا تقتصر على نقل الخبر، وإنما تقوم أيضاً بتوثيق التجارب الإنسانية والمهنية، وفتح مساحة للتعريف بالكفاءات المغربية وإيصال قصصها إلى الأجيال الجديدة.

    ومن هذا المنطلق، فإن تجربة كوغروض تستحق أن تُقرأ ليس باعتبارها مجرد مسار شخصي، وإنما باعتبارها نموذجاً لما يمكن أن يحققه المغربي حين يجمع بين الطموح والعمل والانضباط والانفتاح على العالم، مع الحفاظ على ارتباطه بوطنه وجذوره.

    تكريمات وجوائز تعكس مساراً مهنياً حافلا بالتميز و التالق حيث لم تمر المسيرة المهنية للحسين كوغروض دون تقدير، إذ ارتبطت تجربته بعدد من التكريمات والجوائز التي تعكس، ما راكمه من خبرة في المجال الأمني والعمل الدولي.

    ومن بين التكريمات التي تُذكر في مسيرته ميدالية شرف شرطية مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني، إلى جانب تكريم باعتباره أفضل إطار شرطة للسنة في سكوتلانديارد.

    كما حصل ضمن مساره جائزة التميز في الدبلوماسية والقيادة، فضلاً عن تكريمات و اوسمة رفيعة المستوى و شهادات تقدير أخرى مرتبطة بالعمل الأمني والقيادة والتعاون الدولي.

    وتظل أهمية هذه التكريمات، في سياق مسيرته، مرتبطة بما تعكسه من انتقال تدريجي من المجال الشرطي والأمني إلى فضاءات أوسع تشمل القيادة والتعاون الدولي والدبلوماسية الموازية.

    من أكادير إلى العالم من أكادير إلى المملكة المتحدة، ومن العمل الشرطي إلى مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني الدولي، ومن الخبرة الميدانية إلى فضاءات الحوار والقيادة والدبلوماسية الأمنية الموازية، تبدو رحلة الحسين كوغروض مساراً يعكس انتقال الخبرة المغربية إلى فضاءات دولية متعددة.

    والأهم أن هذه التجربة تذكرنا بأن الأمن والتنمية والدبلوماسية لم تعد ملفات منفصلة، بل أصبحت مجالات متداخلة تحتاج إلى الحوار وتبادل الخبرات والتعاون بين الدول والمؤسسات.

    ويبقى أجمل ما في هذا اللقاء أنني لم ألتق فقط برجل يحمل تجربة دولية، وإنما التقيت مغربياً ظل، رغم اتساع مساره، متواضعاً ومعتزاً بوطنه.

    لقاء جمع الصحافة بالخبرة، والأمن بالتنمية، والعمل الدولي بالدبلوماسية؛ وكان مناسبة لتأكيد حقيقة بسيطة: وراء كل تجربة ناجحة قصة إنسان، ووراء كل حضور دولي جذور وطنية تستحق أن تُروى.

    سمير أشقر

    جريدة النهضة الدولية