متابعة:اسماعيل العروي
الجديدة – تكشف أحدث معطيات اللوائح الانتخابية العامة بالمغرب عن مفارقة لافتة بشأن التركيبة العمرية للهيئة الناخبة، في وقت تستعد فيه البلاد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وسط اهتمام متزايد بمستوى مشاركة الشباب في الحياة السياسية.
ووفق الإحصائيات الرسمية لللوائح الانتخابية العامة، المحصورة بتاريخ 10 يوليوز 2026 عقب انتهاء عملية المراجعة الاستثنائية، بلغ عدد الناخبات والناخبين المسجلين 15 مليوناً و801 ألفاً و162 شخصاً.
وتبرز المعطيات ذاتها ضعف تمثيلية الفئة العمرية الشابة داخل اللوائح، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة نحو 4% من مجموع الهيئة الناخبة.
في المقابل، تمثل الفئة العمرية بين 25 و34 سنة حوالي 15%، بينما تبلغ نسبة كل من الفئتين 35–44 سنة و45–54 سنة نحو 21%، في حين تصل نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق إلى 29% من مجموع المسجلين.
وتعني هذه الأرقام أن نسبة المسجلين الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة فما فوق تفوق بأكثر من سبع مرات نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة.
وتعيد هذه المعطيات إلى الواجهة سؤال حضور الشباب المغربي في العملية الانتخابية، ليس فقط من زاوية المشاركة يوم الاقتراع، وإنما أيضاً من زاوية التسجيل في اللوائح الانتخابية.
ويرى متابعون أن تفسير ضعف حضور الشباب بالقول إن هذه الفئة «عازفة عن السياسة» قد لا يكون كافياً، خصوصاً أن الشباب حاضر بقوة في النقاش العمومي، ويتفاعل بشكل يومي مع قضايا البطالة وغلاء المعيشة والتعليم والصحة والسكن والهجرة وغيرها من الملفات الوطنية.
وتطرح هذه الوضعية، في المقابل، تساؤلات حول قدرة الأحزاب السياسية على استقطاب الأجيال الشابة، ومدى نجاحها في إقناع هذه الفئة بأهمية المشاركة السياسية والمؤسساتية.
كما أن التسجيل في اللوائح لا يعني بالضرورة المشاركة الفعلية في الاقتراع. فلو افترضنا، على سبيل المثال، مشاركة 40% من مجموع المسجلين، فإن عدد المصوتين فعلياً سيكون في حدود 6.3 ملايين ناخب فقط.
وبذلك، فإن النقاش حول الانتخابات لا يرتبط فقط بالسؤال التقليدي: من سيفوز ومن سيتصدر النتائج؟ بل يتجاوز ذلك إلى سؤال آخر أكثر ارتباطاً بمستقبل المشاركة السياسية: كم مغربياً سيشارك فعلياً في اختيار من سيدير الشأن العام؟
ومع انتهاء عملية حصر اللوائح الانتخابية بالنسبة للاستحقاق المقبل، لم يعد بالإمكان معالجة مستوى تسجيل الشباب لهذه الانتخابات، غير أن الأرقام الحالية تفرض فتح نقاش أوسع حول أسباب ضعف التسجيل في صفوف الفئات الشابة، وفعالية حملات التحسيس والتسجيل، إلى جانب إمكانية تطوير آليات التسجيل مستقبلاً، بما فيها مقترحات التسجيل التلقائي للمواطنين المستوفين للشروط القانونية.
وتبقى النتيجة الأبرز التي تفرضها هذه المعطيات هي أن الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة لا يمثلون سوى 4% من الهيئة الناخبة المسجلة، وهو رقم من شأنه أن يفتح نقاشاً واسعاً حول علاقة الأجيال الشابة بالانتخابات والأحزاب والمؤسسات السياسية.
المصدر: فضاء إحصائيات اللوائح الانتخابية العامة – وزارة الداخلية، إحصائيات محصورة بتاريخ 10 يوليوز 2026.





إرسال تعليق