أسعار الأدوية بالمغرب على موعد مع التغيير.. أبرز ما جاء به المرسوم الحكومي الجديد

  • الكاتب : د : عصام أعمر
  • بتاريخ : أغسطس 15, 2026 - 2:02 م
  • الزيارات : 54
  • دخل المرسوم الحكومي رقم 2.25.631 المتعلق بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.13.852 الخاص بشروط وكيفيات تحديد أسعار بيع الأدوية المصنعة محلياً أو المستوردة للعموم، حيز التنفيذ، ليضع منظومة جديدة لمراجعة وتسعير الأدوية في المغرب.

    ويأتي هذا الإصلاح في سياق سعي السلطات إلى خفض كلفة العلاج وتحسين ولوج المواطنين إلى الأدوية، مع مراعاة استدامة منظومة التأمين الصحي وتعزيز تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية.

    مراجعة دورية لأسعار الأدوية الأصلية

    من أبرز المستجدات التي حملها المرسوم اعتماد مراجعة دورية لأسعار الأدوية الأصلية، حيث ستتم مراجعة السعر كل ثلاث سنوات وفق قواعد مرتبطة بمستوى سعر الدواء في البلدان المرجعية.

    وبالنسبة للأدوية التي يتجاوز سعر مصنعها، دون احتساب الرسوم، 300 درهم، يتم اعتماد أدنى سعر مصنع مسجل في البلدان المرجعية، بينما بالنسبة للأدوية التي يساوي سعرها أو يقل عن 300 درهم، يتم اعتماد متوسط أسعار المصنع في تلك البلدان.

    الجنيس والمثيل الحيوي في الواجهة

    المرسوم الجديد يولي أهمية خاصة للأدوية الجنيسة والمثيلات الحيوية، من خلال وضع قواعد جديدة لاحتساب أسعارها انطلاقاً من أسعار الأدوية الأصلية، مع فرض تخفيضات عند طرح الدواء الجنيس في السوق.

    والغاية من هذه المقتضيات هي تعزيز المنافسة بين الأدوية الأصلية والجنيسة، بما قد يساهم في توفير بدائل علاجية بأسعار أكثر ملاءمة للمرضى.

    هل ستنخفض الأسعار فعلاً؟

    الهدف المعلن من الإصلاح هو تخفيض أسعار عدد من الأدوية وتقليص العبء المالي على المواطنين وعلى منظومة التأمين الصحي، غير أن دخول المرسوم حيز التنفيذ لا يعني أن جميع الأدوية ستنخفض أسعارها دفعة واحدة.

    فأسعار الأدوية في المغرب تخضع لمراجعات وقرارات محددة، وقد سبق أن صدرت خلال سنة 2026 قرارات رسمية تضمنت مراجعة أسعار بعض الأدوية بالرفع أو الخفض.

    وبالتالي، فإن تأثير المرسوم على المواطن سيظهر تدريجياً بحسب الدواء المعني، وسعره الأصلي، ووجود بدائل جنيسة أو مثيلات حيوية له.

    الصيادلة يبدون تحفظات

    رغم ترحيب مهنيين بمبدأ إصلاح منظومة التسعير، فقد عبرت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب عن اعتراضات على طريقة إعداد المرسوم، مطالبة بتعميق التشاور مع ممثلي القطاع، ومعتبرة أن بعض مقتضياته قد تؤثر على استقرار الصيدليات واستمرارية المرفق الصيدلي الخاص.

    ويضع هذا الجدل الحكومة أمام معادلة دقيقة: خفض أسعار الأدوية وحماية القدرة الشرائية للمواطن، من جهة، وضمان استدامة القطاع الصيدلي والأمن الدوائي الوطني، من جهة أخرى.

    إصلاح يتجاوز مجرد خفض الأسعار

    المرسوم الجديد لا يتعلق فقط بثمن الدواء الذي يدفعه المواطن عند الصيدلية، بل يندرج ضمن إعادة ترتيب أوسع لمنظومة الدواء بالمغرب، في ظل إصلاح المؤسسات والآليات المنظمة للقطاع وتعزيز دور الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.

    ويبقى التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة هو معرفة مدى انعكاس هذه المقتضيات على السعر النهائي الذي يؤديه المواطن، ومدى توفر الأدوية الجنيسة، واستقرار تموين السوق، وضمان استمرار الاستثمار في الصناعة الدوائية الوطنية.

    وفي النهاية، فإن نجاح الإصلاح لن يقاس فقط بعدد الأدوية التي ستنخفض أسعارها، وإنما بقدرته على تحقيق معادلة متوازنة: دواء متوفر، بجودة مضمونة، وبسعر يمكن للمواطن المغربي تحمله، مع الحفاظ على استدامة المنظومة الصحية والصيدلانية.

    بقلم: دكتور عصام أعمر