قانون حماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها يدخل حيز التنفيذ بالمغرب

  • الكاتب : د: عصام أعمر
  • بتاريخ : أغسطس 15, 2026 - 9:32 ص
  • الزيارات : 91
  • قانون حماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها يدخل حيز التنفيذ بالمغرب

    دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ رسمياً بالمغرب، عقب نشر الظهير الشريف القاضي بتنفيذه في العدد 7533 من الجريدة الرسمية، في خطوة تشريعية ترمي إلى إعادة تنظيم التعامل مع ظاهرة الحيوانات الضالة، خصوصاً الكلاب والقطط، بما يوازن بين حماية الحيوان وضمان سلامة المواطنين والصحة العامة.

    ويضع القانون إطاراً جديداً لتدبير هذه الظاهرة، من خلال إحداث مراكز لرعاية الحيوانات الضالة تتولى عمليات جمع الحيوانات، والتكفل بها، وتلقيحها وتعقيمها وترقيمها، مع إمكانية إعادتها إلى الوسط الذي كانت تعيش فيه وفق الشروط القانونية، أو عرضها للتبني من طرف أشخاص قادرين على رعايتها.

    كما يمنح النص أهمية خاصة للوقاية من المخاطر الصحية والأمنية المرتبطة بالحيوانات الضالة، مع اعتماد آليات للتتبع الرقمي وقاعدة بيانات تساعد على معرفة وضعية الحيوانات وتدبير عمليات التلقيح والتعقيم والرعاية.

    وفي المقابل، يفرض القانون ضوابط على التعامل العشوائي مع الحيوانات في الفضاءات العامة، إذ يمنع إيواءها أو إطعامها أو علاجها خارج القنوات والإجراءات التي حددها، مع ترتيب غرامات مالية على بعض المخالفات.

    ومن أبرز المقتضيات الزجرية أيضاً حماية الحيوانات من القتل والتعذيب والإيذاء غير المبرر، حيث ينص القانون على عقوبات حبسية وغرامات مالية في حق بعض الأفعال، فيما يمكن أن تصل الغرامات المتعلقة بإحداث أو تدبير مراكز غير مرخصة إلى 300 ألف درهم.

    ويفتح القانون كذلك المجال أمام جمعيات المجتمع المدني والقطاع الخاص للمساهمة في إحداث وتدبير مراكز للرعاية وفق شروط وترخيص محدد، بما يسمح بإشراك مختلف المتدخلين في معالجة ظاهرة ظلت لسنوات موضوع نقاش واسع بين المدافعين عن حقوق الحيوانات والمطالبين بحماية المواطنين من مخاطر الحيوانات الضالة.

    ويبقى التحدي الحقيقي، بعد دخول القانون حيز التنفيذ، مرتبطاً بمدى تنزيل مقتضياته على أرض الواقع، وتوفير مراكز وتجهيزات وموارد بشرية وبيطرية كافية، إلى جانب تفعيل عمليات التلقيح والتعقيم والتتبع، حتى لا تبقى معالجة ظاهرة الكلاب والقطط الضالة رهينة بحملات ظرفية ومتفرقة.

    إن دخول هذا القانون حيز التنفيذ يمثل انتقالاً من التدبير العشوائي إلى مقاربة قانونية ومؤسساتية، تجمع بين حماية الحيوان والوقاية من الأخطار التي يمكن أن تهدد صحة وسلامة المواطنين.

    بقلم: دكتور عصام أعمر