الفوسفاط المغربي ورقة سيادية.. حين تتحول الثروات الوطنية إلى قوة اقتصادية في خدمة المصالح العليا للمغرب

  • بتاريخ : أغسطس 23, 2026 - 6:09 م
  • الزيارات : 45
  • الفوسفاط المغربي ورقة سيادية.. حين تتحول الثروات الوطنية إلى قوة اقتصادية في خدمة المصالح العليا للمغر

     

    بيان صحفي – بقلم مصطفى التاقي

    جريدة النهضة الدولية

     

    في خضم النقاش المتجدد حول العلاقات المغربية الإسبانية، تبرز ورقة الاقتصاد والثروات الطبيعية باعتبارها إحدى الأدوات الاستراتيجية التي تمنح المملكة المغربية هامشًا واسعًا للتحرك والدفاع عن مصالحها الوطنية.

     

    وإذا كانت بعض الأصوات داخل إسبانيا تراهن على لغة التهديد أو المقاطعة أو التصعيد داخل المؤسسات والمحافل الدولية، فإن الرد المغربي لا يحتاج بالضرورة إلى الضجيج، بل يمكن أن يستند إلى قوة الاقتصاد، وتنويع الشراكات، والاستثمار الذكي في الثروات الوطنية.

     

    ويأتي الفوسفاط المغربي في مقدمة هذه الأوراق الاستراتيجية. فالمغرب يتوفر على احتياطات ضخمة من الفوسفاط، فيما أصبحت مجموعة OCP فاعلًا عالميًا رئيسيًا في صناعة الأسمدة والمنتجات الفوسفاطية، وهو ما يجعل المغرب شريكًا مهمًا لعدد من الأسواق الزراعية حول العالم.

     

    وتكشف بيانات التجارة أن إسبانيا استوردت خلال سنة 2024 نحو 32.7 ألف طن من الأسمدة الفوسفاتية من المغرب بقيمة تقارب 14.6 مليون دولار، من إجمالي وارداتها من هذا النوع من الأسمدة. كما بلغت واردات إسبانيا من المغرب من مختلف أنواع الأسمدة نحو 173 مليون دولار خلال سنة 2025 وفق بيانات التجارة الدولية.

     

    وهذه الأرقام لا تعني أن إسبانيا عاجزة عن إيجاد بدائل، لكنها تؤكد أن المغرب يمتلك موقعًا مهمًا داخل منظومة الإمداد الزراعي الأوروبية، وأن أي اضطراب كبير في العلاقات التجارية بين الطرفين يمكن أن تكون له انعكاسات على الشركات والأسواق وسلاسل التوريد.

     

    ومن هنا، فإن قوة المغرب الحقيقية لا تكمن في التهديد بقطع الصادرات، وإنما في قدرته على تنويع الأسواق والشركاء، وتطوير الصناعة الفوسفاطية، والانتقال من تصدير المادة الخام إلى إنتاج الأسمدة والمنتجات ذات القيمة المضافة.

     

    لقد أثبت المغرب خلال السنوات الأخيرة أنه لا يعتمد على سوق واحدة، وأن شراكاته الاقتصادية تمتد إلى إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا وأوروبا. وهذه السياسة تمنح المملكة قدرة أكبر على حماية مصالحها الوطنية دون الدخول في مغامرات اقتصادية أو صراعات غير محسوبة.

     

    أما إسبانيا، باعتبارها دولة أوروبية ذات اقتصاد كبير وقطاع فلاحي مهم، فهي بدورها تحتاج إلى علاقات مستقرة مع جيرانها، وفي مقدمتهم المغرب. فالمصالح المشتركة بين البلدين تتجاوز الفوسفاط والأسمدة لتشمل التجارة والاستثمار والطاقة والفلاحة والصيد والنقل والهجرة وغيرها من المجالات.

     

    إن الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى بعض الأصوات التي تراهن على التصعيد هي أن المغرب لا يبحث عن مواجهة مع إسبانيا، لكنه في الوقت نفسه لا يقبل أن تكون علاقاته الخارجية مبنية على الضغط أو الابتزاز السياسي.

     

    المغرب دولة ذات سيادة، وثرواته الوطنية ملك لشعبه، وقراراته الاقتصادية والسياسية تُتخذ وفق مصالحه الاستراتيجية العليا.

     

    وعندما تتحدث الرباط عن شراكاتها الدولية، فإنها لا تتحدث من موقع الضعف، بل من موقع دولة تعمل على بناء اقتصاد متنوع، وتطوير صناعاتها، وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية.

     

    إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى عقل سياسي هادئ في مدريد، وإلى إدراك أن المغرب ليس مجرد جار جنوبي لإسبانيا، بل شريك استراتيجي له وزنه الإقليمي والدولي.

     

    مصطفى التاقي

    جريدة النهضة الدولية