آسفي.. “خزان الثروة” الذي يلفظ أبناءه

  • بتاريخ : مارس 12, 2026 - 8:48 م
  • الزيارات : 2
  • تعيش مدينة آسفي مفارقة صادمة؛ فبينما تضخ وحداتها الصناعية وميناؤها المليارات في خزينة الدولة، يختار “المسفيويون الأصليون” الرحيل الجماعي. لم يعد البحر، الذي كان مصدر رزق الأجداد، كريماً كما مضى بعدما طرد التلوث أسماكه، ولم تعد مداخن الفوسفاط تمنح الشباب غير الغبار والأمراض التنفسية.

    يرى مراقبون أن “التهميش الإداري” بعد فقدان المدينة لمركزيتها الجهوية، حوّلها إلى هامش تابع لمراكش، مما أدى لركود تجاري وخنق فرص الاستثمار. الهجرة هنا ليست ترفاً، بل هي هروب اضطراري من بطالة تقنية تضرب حاملي الشهادات، وبيئة متهالكة زادتها الفيضانات الأخيرة قتامة. إن نزيف الكفاءات والعائلات العريقة من “حاضرة المحيط” هو صرخة احتجاج صامتة ضد نموذج تنوي لا يرى في المدينة سوى بقرة حلوب، تاركاً لساكنتها التلوث وضيق الأفق. آسفي اليوم تنادي من ينقذ هويتها من الاندثار قبل أن تتحول إلى مدينة للأشباح الصناعية.
    لماذا يرحلون ؟ الجواب بكل بساطة : يرحلون لأن آسفي أصبحت في نظرهم “مدينة للمواد الأولية” فقط (فوسفاط، سمك، طاقة)، بينما المدن الأخرى هي “مدن القيمة المضافة” والفرص والخدمات الصحية الراقية.

    محمد حربالي