هرمز وسؤال المخزون الاحتياطي، قراءة في تداعيات الزيادة الأخيرة

  • بتاريخ : مارس 17, 2026 - 3:11 ص
  • الزيارات : 5
  • المحروقات بين صدمة هرمز وسؤال المخزون الاحتياطي، قراءة في تداعيات الزيادة الأخيرة

    ✍️ سمير اشقر

    في ظل التوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفق النفط، سجلت أسعار المحروقات في السوق الوطنية ارتفاعاً أثار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية والرأي العام. وبينما تُرجع شركات التوزيع هذه الزيادة إلى التقلبات الدولية في أسعار الطاقة، يبرز تساؤل مشروع حول دور المخزون الاحتياطي ومدى قدرته على حماية السوق المحلية من الصدمات الخارجية.
    أثار التوقيت المتقارب بين التطورات العالمية والزيادة المسجلة في الأسعار تساؤلات حول آليات انتقال أثر السوق الدولية إلى السوق الوطنية. ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل المخزون الاستراتيجي حاجزاً زمنياً يخفف من حدة أي اضطراب مفاجئ، يرى مراقبون أن سرعة انعكاس الزيادات تستدعي مزيداً من الوضوح حول واقع هذا المخزون وكيفية تدبيره.
    ينص التنظيم المعمول به في قطاع المحروقات على ضرورة توفر مخزون احتياطي يهدف إلى ضمان استمرارية التزويد وحماية السوق من الأزمات الطارئة. غير أن النقاش الحالي لا يتعلق بوجود النص القانوني، بل بمدى تفعيله ومراقبة احترامه بشكل دوري وشفاف. ويؤكد خبراء أن فعالية أي مخزون استراتيجي لا تُقاس فقط بحجمه، بل بآليات تتبعه، وطريقة احتسابه، ومدى جاهزية المنظومة الوطنية للتعامل مع الاضطرابات الدولية دون انعكاس فوري على المستهلك.
    بعد تحرير سوق المحروقات، أصبح تحديد الأسعار يتم وفق قواعد العرض والطلب، مع احتفاظ الدولة بدور تنظيمي ورقابي. وفي هذا السياق، يظل تحقيق التوازن بين حرية المنافسة وحماية القدرة الشرائية للمواطنين عنصراً أساسياً لضمان استقرار السوق وثقة المستهلك. ويرى متتبعون أن الشفافية في معطيات التكاليف، وتعزيز التواصل المؤسساتي، من شأنهما المساهمة في توضيح الصورة وتقوية الثقة بين مختلف الفاعلين.
    ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة موضوع الأمن الطاقي الوطني، خاصة في ظل توقف مصفاة “لاسامير”، التي كانت تمثل ركيزة صناعية مهمة في منظومة التكرير والتخزين. ويعتبر عدد من المراقبين أن تعزيز القدرات الوطنية في مجال التكرير والتخزين قد يساهم مستقبلاً في تقليص التأثر المباشر بالتقلبات الدولية، وتوفير هامش أوسع للاستقرار في أوقات الأزمات.
    وفي نهاية المطاف، تبقى الأسر المغربية المتأثرة الأولى بأي تغير في أسعار الطاقة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على كلفة النقل وأسعار المواد الأساسية والخدمات. ومع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، تزداد الحاجة إلى سياسات واضحة، ومراقبة فعالة، وتواصل مؤسساتي يعزز الثقة ويطمئن الرأي العام. إن المرحلة الراهنة تستدعي مقاربة متوازنة تجمع بين احترام قواعد السوق الحرة، وضمان حماية المستهلك، وترسيخ الشفافية كركيزة أساسية لأي قطاع استراتيجي يمس حياة المواطنين بشكل يومي.