الفلسفة الكروية عندكل من الرگراكي ووهبي في كأس2026

  • بتاريخ : يونيو 26, 2026 - 12:11 م
  • الزيارات : 42
  • مجرد رأي

     

    الفلسفة الكروية عندكل من الرگراكي ووهبي في كأس2026

     

    ​حينما يخضع أداء المدربين للتقييم فإن اختزال التجربة في نتيجة مواجهة عابرة يمثل قراءة قاصرة لا تلامس جوهر الفلسفة الكروية ولا تراعي آليات إدارة البطولات الممتدة

    ​في هذا السياق يبرز وليد الركراكي كنموذج للمدرب الذي صقلته تجارب الميدان كلاعب مدافع حاز على اعتراف واسع في الدوري الفرنسي ومن البديهي أن تلقي هذه الهوية بظلالها على خياراته الفنية حيث يمنح الأولوية القصوى للتنظيم التكتيكي الصارم والتأمين الدفاعي كقاعدة للانطلاق نحو الهجوم وهو أسلوب أثبت نجاعته التاريخية عندما قاد أسود الأطلس إلى المربع الذهبي للمونديال معيدا الهيبة للكرة الوطنية بعد غياب طويل لكن الإفراط في الاعتماد على نمط خططي ثابت قد يحول الفريق بمرور الوقت إلى كتاب مفتوح يسهل على الخصوم فك شفراته وتوقع مساراته

    ​على الطرف الآخر يقدم محمد وهبي مقاربة تدريبية تنطلق من أروقة الأكاديمية والبحث العلمي مستندا إلى خلفيته كأستاذ للتربية البدنية وخبير في علوم التدريب وهي نشأة جعلت منه عقلية استراتيجية بامتياز تنظر إلى المنافسة كحزمة متكاملة من الاحتمالات والخطط بعيدا عن الانفعال بمجريات مباراة واحدة

    ​وما شهدناه في مواجهة هايتي من تعديلات بشرية واسعة لم يكن مغامرة غير محسوبة بل كان تطبيقا عمليا لسياسة تدوير المجموعة وتوزيع الجهد البدني إذ ينطوي الاعتماد على البدلاء على رؤية بعيدة المدى تهدف إلى حماية الركائز الأساسية من الإنهاك وتجهيز دكة بدلاء قادرة على صنع الفارق في الأدوار الإقصائية المعقدة التي تتطلب نفسا طويلا وجاهزية ذهنية وبدنية قصوى

    ​إن منح العناصر الأساسية قسطا من الراحة يسهم في تسريع وثيرة الاستشفاء استعدادا للمعارك التكتيكية الكبرى لا سيما أمام منافس بحجم هولندا حيث تشتد الضغوط وترتفع مستويات الإجهاد بشكل يفوق بكثير المحطات السابقة ومن هنا فإن الأحكام العجولة التي تصدر عقب كل صافرة نهاية تفتقر إلى الفهم العميق لطبائع البطولات الكبرى التي تدار بتفاصيلها المعقدة لا بعروضها الاستعراضية

    ​ومن المثير للاهتمام أن حالة التراخي أو التقليل من شأن الفريق المغربي التي بدأت تلمح إليها بعض الأوساط الرياضية في هولندا قد تصب في مصلحة الأسود إذا ما تسرب هذا الانطباع إلى فكر المدرب رونالد كومان فالتمويه وإخفاء الأوراق الرابحة يعتبران من أسلحة الدهاء التكتيكي حيث تعتمد الاستراتيجيات الذكية على استدراج الخصم ومنحه شعورا زيفا بالتفوق قبل توجيه الضربة الحامية في الوقت والمكان المناسبين