عندما يتحول الزمن إلى ورقة انتخابية

  • الكاتب : مصطفى مستقيم معارف
  • بتاريخ : يونيو 26, 2026 - 8:02 م
  • الزيارات : 65
  • مجرد رأي

    الساعة الإضافية:عندما يتحول الزمن إلى ورقة انتخابية
    منذ أن فُرض العمل بالساعة الإضافية في المغرب، لم تهدأ موجة الجدل حولها. ففي كل سنة، ومع اقتراب الدخول المدرسي أو العودة إلى التوقيت الصيفي، يعود النقاش بقوة، ويعود معه السؤال الذي لم يجد جوابًا مقنعًا إلى اليوم: هل هذه الساعة تخدم مصلحة المواطن أم أنها مجرد قرار إداري يدفع ثمنه المغاربة يوميًا؟
    المفارقة أن ملف الساعة الإضافية لم يعد مجرد قضية تنظيم للوقت، بل تحول إلى ورقة سياسية بامتياز. فعدد من الأحزاب، التي ظلت لسنوات تتجنب الخوض فيه، بدأت اليوم تضع إلغاء الساعة الإضافية ضمن برامجها الانتخابية، بعدما أدركت أن الرأي العام يعتبرها من أكثر القرارات غير الشعبية.
    الأكثر إثارة أن رئيس الحكومة الحالي سارع إلى الإعلان عن نيته حذف الساعة الإضافية مباشرة بعد فصل الصيف. هذا الإعلان يثير أكثر من علامة استفهام. فإذا كان القرار بالفعل صائبًا ويستجيب لمطالب المواطنين، فلماذا لا يتم إلغاؤه فورًا؟ ولماذا الانتظار إلى ما بعد الصيف؟ وهل يتعلق الأمر بدراسة تقنية حقيقية، أم بحسابات سياسية تراعي توقيتًا معينًا؟
    هناك من يرى أن الحكومة تحاول تحقيق توازن بين مطالب المواطنين وبين مصالح بعض القطاعات الاقتصادية التي اعتادت على التوقيت الحالي، خصوصًا في ما يتعلق بالتعامل مع الأسواق الأوروبية. لكن في المقابل، يرى كثيرون أن مصلحة الإنسان يجب أن تكون فوق أي اعتبارات أخرى، خاصة بعد سنوات من شكاوى الأسر والتلاميذ والموظفين من آثار الساعة الإضافية على النوم والصحة والتركيز.
    أما من الناحية السياسية، فإن توقيت الإعلان ليس بريئًا في نظر الكثير من المتابعين. فمع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تصبح الملفات ذات الحساسية الاجتماعية أكثر جاذبية للأحزاب، لأنها تمنحها فرصة لاستعادة ثقة الناخبين. وهكذا يتحول قرار كان يُقدَّم في السابق باعتباره خيارًا اقتصاديًا لا نقاش فيه، إلى وعد انتخابي قابل للتغيير.
    السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: هل ستُلغى الساعة الإضافية؟ بل: لماذا احتاجت الحكومات والأحزاب كل هذه السنوات حتى تعترف بوجود مشكلة أصلاً؟ وهل كانت أصوات ملايين المغاربة غير مسموعة إلا عندما أصبحت صناديق الاقتراع تلوح في الأفق؟
    المغاربة لا يريدون مجرد وعود موسمية، بل يريدون قرارات تُبنى على تقييم علمي ومصلحة عامة واضحة، بعيدًا عن الحسابات الانتخابية. فالسياسة التي تجعل من معاناة المواطن مادة للمزايدة، تفقد جزءًا كبيرًا من مصداقيتها.