نمن سيرفع هذا الهاتف المكسور… ليجيب عن مكالمة أمٍ مكسورة؟ ٠ط

  • بتاريخ : أغسطس 2, 2026 - 7:10 م
  • الزيارات : 31
  • نمن سيرفع هذا الهاتف المكسور… ليجيب عن مكالمة أمٍ مكسورة؟

     

    قبل أن يبتلع البحر جسده، كان يحمل في قلبه وطناً صغيراً من الأحلام. لم يكن يبحث عن المجد، ولا عن الثراء، بل عن فرصة يعيش فيها بكرامة، يدرس، يعمل، ويبتسم كما يبتسم أطفال العالم. كان يظن أن الضفة الأخرى ستفتح له أبواب المستقبل، وأن البحر ليس سوى جسر قصير نحو حياة جديدة.

     

    لكن البحر لا يعترف بالأحلام.

     

    في تلك الليلة، لم يغرق طفل واحد، بل غرقت معه سنوات من الانتظار، ورسائل لم تُكتب، ووعود قطعها لأمه بأنه سيصل ويتصل بها فور وصوله. ظل هاتفها بين يديها، تراقب شاشته كل دقيقة، وكلما أضاء، خفق قلبها أملاً أن يكون صوت ابنها قد انتصر على المسافات.

     

    لكن الهاتف الذي انتظرته الأم… تحطم تحت الأمواج.

    فمن سيرفع هذا الهاتف المكسور ، ليجيب عن مكالمة ام مكسورة؟

    من سيجيب على الرنين الذي لا يسمعه أحد؟

    ومن سيخبر تلك الأم أن ابنها لم يتأخر، بل ابتلعه البحر قبل أن يعبر إلى الضفة التي رسمها في خياله؟

    من سيقول لها إن حقيبته الصغيرة ما زالت تحمل دفاتره وصوره، بينما صار هو مجرد رقم جديد في قائمة الضحايا؟

     

    أي عالم هذا الذي يسمح بأن تتحول أحلام الأطفال إلى حطام يطفو فوق الماء؟ وأي ضمير يستطيع أن ينام بينما الأمهات يواصلن الاتصال بأرقام لن يجيب عليها أحد؟

     

    إن أكثر ما يؤلم في هذه المأساة ليس الموت وحده، بل أن آخر خيط كان يربط أماً بابنها كان مكالمة هاتفية لم تأتِ أبداً.

     

    رحم الله كل طفل حمل حلمه على كتفيه، فحمله البحر إلى حيث لا عودة، وألهم أمهاتهم وآباءهم الصبر، وجعل من قصصهم صرخة توقظ ضمير الإنسانية قبل أن يبتلع البحر حلماً جديداً.