الحرفيون في إقليم الجديدة: روح الثقافة وعصب الاقتصاد المحلي في مهب الريح

  • بتاريخ : يناير 1, 2025 - 11:14 م
  • الزيارات : 0
  • متابعة؛بوغليم محمد ومراد

    يعتبر إقليم الجديدة واحدًا من المناطق المغربية التي تتمتع بثراء ثقافي وتراثي فريد، حيث يُعد الحرفيون التقليديون في هذا الإقليم حجر الزاوية في الحفاظ على الهوية المحلية وتطويرها. ورغم ذلك، فإن هؤلاء الحرفيين يعانون من تحديات عديدة تهدد مستقبلهم وتحد من قدرتهم على الاستمرار في هذه الحرف التي لطالما كانت مصدر رزق لهم ولعائلاتهم.

    في قلب هذه المعاناة، تتوجه الأنظار إلى جماعات زاوية سايس، أولاد غانم وأولاد احسين، حيث يواجه الصناع التقليديون تأخيرات متكررة في تنفيذ المشاريع التي كانت من المفترض أن تعزز من وضعهم وتدعم قطاعهم. هذه المشاريع تشمل تهيئة وترميم دور الصناعة التقليدية وتوفير الأفرنة المتخصصة في الفخار، التي تعتبر جزءاً أساسياً من عملية الإنتاج. على الرغم من وجود رأس مال بشري كبير من الحرفيين والحرفيات الموهوبين، إلا أن ضعف البنية التحتية وغياب الدعم الكافي يحد من إمكانياتهم في تطوير أعمالهم.

    السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق هو: لماذا لا يتم استثمار الإمكانيات الكبيرة التي يملكها هذا القطاع الحيوي؟ فالحرفيون في إقليم الجديدة ليسوا مجرد منتجين للحرف اليدوية، بل هم حافظون للتراث والموروث الثقافي، وهم بذلك يحملون على عاتقهم مسؤولية نقل هذه الحرف عبر الأجيال. ولكن في ظل الإهمال والتأخير في تنفيذ المشاريع التي كانت من المفترض أن تحسن أوضاعهم، يبدو أن مستقبل هؤلاء الحرفيين أصبح مهدداً.

    من هنا، يأتي دور النائب البرلماني رفيق بناصر الذي طرح السؤال على السيد كاتب الدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والإقتصاد التضامني، في محاولة للفت الانتباه إلى ضرورة تسريع وتيرة تنفيذ هذه المشاريع. فهذه المشاريع لا تقتصر على تحسين الوضع المادي للحرفيين فحسب، بل تساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي من خلال خلق فرص عمل جديدة ودعم السياحة الثقافية التي قد تساهم بدورها في تنمية المنطقة.

    القطاع التقليدي في إقليم الجديدة، بما يحمله من تراث متنوع ومهارات عالية، يحتاج إلى نظرة استراتيجية من قبل المسؤولين على جميع المستويات، من أجل تأهيله ومواكبته للتحديات الراهنة. إذا لم يتم توفير الدعم اللازم وتفعيل المشاريع المتوقفة، فإن الحرفيين في إقليم الجديدة قد يواجهون مستقبلاً غير واضح المعالم، مما يشكل تهديداً ليس فقط لاقتصاد المنطقة، بل أيضاً للهوية الثقافية التي تمتد جذورها في عمق التاريخ المغربي.