*أدعوك أن تستدرك ما تبقى*
الوقت ليس مجرد أرقام تمرّ على الساعة، بل هو الحياة نفسها، إذ يُقاس عمر الإنسان بمقدار ما يعيشه من لحظات، فالوقت هو نعمة عظيمة يُسأل عنها الإنسان فيما أنفقها ..
يُحكى أن مفتيًّا وصله سؤالٌ في شهر رمضان، يقول صاحبه بأنه بسببِ شجارٍ مع أخيه، أفطر قبل أذان المغرب بدقيقتين، فماذا يتوجبّ عليه شرعًا؟ فكان ردّ المُفتي: إذا كانت الدّقيقتان تعنيان مائة وعشرين ثانية بالحساب الصحيح فالرّاجح أن وقت الإفطار قد دخل والصيام صحيح، أما إذا كانت الدقيقتان بالمفهوم العربي الشائع، فالمسألة فيها ما فيها.
ما زال بعض الناس يقتل الوقت بالجلوس في المقاهي، وأمام شاشات التلفاز أو ممسكن بالأجهزة الذكية بالساعات دون أن يجني من ذلك فوائد تذكر، رغم أن الكل يعرف أن للوقت قيمة عظمى في حياته ..
والعالم من حولنا قد سبقنا وتجاوزنا في صناعة الحضارة والتقدم والازدهار والنجاح في الحياة وغيرها من شؤون الحياة العلمية والعملية، ونحن مازالنا نكتفي في مجالسنا فقط بسرد القصص والحكاية والرويات عن هذه الحضارة وفوائدها في حياتنا اليومية فقط، دون التقدم خطوة واحدة للإمام.
ومن الطريف أن الكثيرين يشتكون من ضيق الوقت، غير أنهم يجدون كل الوقت لينفقوه في المقاهي وشبكات التواصل وغيرها من الفضاءات التي تقتل الوقت .!
فن إدارة الوقت ومسألة إهدار الوقت لا تتعلق بالعامة من الناس أو الخاصة، فمعظنا يشترك في إهدار وقته رغم قيمة الوقت في حياة المجتمعات والدول المتقدمة، ويُحسب بالدقيقة والثانية، أما عندنا فيبدو أن مجتمعاتنا مازالت تفتقد لوعي الوقت كيف تستمره؟ وتعتبره ثروة كبرى يجب استثمارها لتحقيق النهضة العلمية والعملية.
*ترويقة:*
حاول أن تشتري ساعة واحدة مضت من حياتك؟ حاول أن تتذكر الساعات التي لم تعمل فيها شيئًا لنفسك أو لأهلك أو لوطنك، ربما عليك أن تُحصي الوقت الذي أضعته بالشهور والسنوات وليس بالساعات! لذلك أدعوك أن تستدرك ما تبقى من وقت لم تلدغه عقارب الساعات!
*ومضة:*
قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتاب الفوائد:
“إضاعة الوقت أشد من الموت، لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها” ..
وقال الحسن البصري رحمه الله:
“يا ابن آدم إنما أنت أيام تتناقص، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضُك”.
*رابط:*
https://x.com/i/status/2002400293850406999
✒️ صَالِح الرِّيمِي
*كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك*





إرسال تعليق