قوة اي دولة ورئيسها في قوة سلاحه صنعه قبل امتلاكه

ا

بواسطة حجي بوشعيب

السبب الذي يجعل الولايات المتحدة لا تتعامل مع رئيس كوريا الشمالية بالطريقة نفسها التي تتعامل بها معu رئيس فنزويلا واضح ولا يحتاج كثير شرح.
الفارق الجوهري هو امتلاك القوة الرادعة.
كوريا الشمالية تمتلك سلاحا نوويا وصواريخ قادرة على إيقاع دمار شامل، وهذا السلاح لا يُستخدم للتهديد بقدر ما يُستخدم لمنع الآخرين من التفكير في الاعتداء.
من يملك الردع الحقيقي لا يُهان ولا يُخطف ولا يُفرض عليه ما لا يريد.
في المقابل، رئيس فنزويلا لا يملك هذا النوع من الردع.
الولايات المتحدة لم تتعامل معه كرئيس دولة ذي سيادة، بل كملف أمني وقضائي، أُلصقت به تهم حيازة سلاح وتهريب مخدرات وغيرها، ليُعامل كما يُعامل أي متهم عادي داخل المنظومة الأمريكية.
الإهانة هنا ليست شخصية، بل رسالة سياسية موجهة إلى دول وشخصيات أخرى مفادها أن من لا يملك القوة سيُسحق مهما كانت صفته.
الأخطر من ذلك أن رئيس فنزويلا تُرك وحيدا.
الصين وروسيا وإيران وكوبا وكولومبيا وغيرها لم تفعل شيئا يتجاوز الكلام.
لأن أحدا لن يدخل حربا مع الولايات المتحدة من أجل شخص أو نظام لا يملك أوراق قوة حقيقية.
في النهاية، لا يحميك إلا سلاحك وقوة شعبك، لا البيانات ولا التحالفات الورقية.
السلاح الذي يحمي الدول هو السلاح المصنوع داخلها، بقرارها المستقل وبرمجته وشيفراته الوطنية الخالصة.
أما من يعتمد على سلاح أمريكي أو روسي أو غيره، فعليه أن يسأل نفسه سؤالا بسيطا.
هل هذا السلاح سيُستخدم لحمايتي إذا تعارضت مصلحتي مع مصلحة من صنعه.
الأسئلة المؤلمة في الحالة الفنزويلية كثيرة.
أين كانت منظومات الإنذار المبكر.
أين كانت الرادارات والأقمار الصناعية.
كيف دخلت قوة صغيرة واختطفت رأس الدولة من غرفة نومه دون أن تُستشعر العملية مسبقا.
أين كانت المخابرات العامة والحربية.
ولماذا لم تُرفع درجة الجاهزية في وقت مناسب.
على النقيض تماما، ترفض كوريا الشمالية حتى مجرد فتح نقاش حول سلاحها النووي.
وحين حاول الوسطاء إيصال رسائل عن تنازلات مقابل امتيازات اقتصادية، كان الرد حاسما ومهينا في آن واحد.
الرسالة الكورية كانت واضحة.
لا سيادة بلا سلاح، ولا كرامة تُقايض بالوعود الورقية.
إعلان ترامب أن أمريكا اللاتينية منطقة نفوذ أمريكي مغلقة أمام أي تدخل خارجي هو ممارسة صريحة لمفهوم السيادة كما يفهمه الغرب.
أي أن جوارك الجغرافي عمقك الاستراتيجي، ومن حقك أن تفرض إرادتك فيه بالقوة إن لزم الأمر.
وحين يحدثك البعض عن التحضر الغربي والإنسانية والعدالة والقيم، تذكّر أن هذه الشعارات تتبخر عند أول تعارض مع المصالح.
الذين يهاجمون تاريخنا الإسلامي ويتحدثون عن غزوات النبي صلى الله عليه وسلم وفتوحات المسلمين بوصفها دموية، يصمتون اليوم أمام الغزو الحديث واحتلال الشعوب وتدمير الدول.
لا يسمون الأشياء بأسمائها حين يكون الفاعل غربيا.
هنا تتجلى قيمة رجال المقاومة الذين رفضوا الخضوع، وقاوموا حتى النهاية، ودفعوا أرواحهم ثمنا للكرامة.
هؤلاء لم يبيعوا أنفسهم على موائد الغرب، ولم يراهنوا على وعود كاذبة.
العالم الغربي عالم مخادع.
لا تحكمه أخلاق ولا قوانين دولية ولا أمم متحدة إلا بقدر ما تخدم مصالحه.
القوة وحدها هي اللغة التي يفهمها ويحترمها.
الخلاصة بسيطة وقاسية في الوقت نفسه.
القانون الوحيد الذي يحميك في هذا العالم هو أن تمتلك عقيدة صلبة، وكرامة حقيقية، وسلاحا رادعا، وعلما، وعدلا داخل مجتمعك.

ما عدا ذلك كله أوهام لا تحمي دولة ولا تصون شعبا.

Comments (0)
Add Comment