فخامة الرئيس “يغادر” مجلس السلام.. هل نسينا دعوته أم أنه مشغول بتغيير موازين القوى الكونية؟

محمد حربالي

في مفارقة لا تحدث إلا في “الجزائر الجديدة”، استيقظ المحللون على “صدمة” غياب الرئيس عبد المجيد تبون عن طاولات “مجلس السلم والأمن” المزعومة. وبينما كانت القوى العظمى تنتظر بفارغ الصبر نصائحه الذهبية حول كيفية حل أزمات العالم بـ”النية” وحدها، يبدو أن “الاستبعاد” المزعوم لم يكن سوى سوء تفاهم بسيط: ربما سقطت دعوة الجزائر في بريد مجهول، أو أن العالم لم يعد يتحمل “الاستعراضات الدبلوماسية” التي لا تغادر منصة “إكس” (تويتر سابقاً).
الحديث عن “استبعاد” تبون يثير الضحك والشفقة في آن واحد؛ فكيف لمجلسٍ يبحث عن “السلام” أن يتجاهل “مهندس الاستقرار” في شمال إفريقيا؟ تلك المنطقة التي تشهد استقراراً فريداً من نوعه، لدرجة أن الجيران لا يتوقفون عن تبادل “التحيات” العسكرية والبيانات النارية. ربما خشي المنظمون من أن حضور تبون سيحول الجلسة إلى محاضرة حول “القوة الضاربة” التي لا تُقهر، أو أن يطالب بنقل مقر الأمم المتحدة إلى “تندوف” لضمان حيادها.
المثير للسخرية هو الرد الرسمي (أو الصمت المطبق) الذي يغلف هذه الأنباء. فبينما تتحدث الأبواق الإعلامية عن “مؤامرة كونية” لقصم ظهر الدبلوماسية الجزائرية، ينسى الجميع أن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، وليس بمحاولة فرض “الأستاذية” على قارات تعبت من الشعارات الجوفاء.
إن كان تبون قد “استُبعد” فعلاً، فالعزاء الوحيد هو أن العالم سيفقد “فرصة ذهبية” للاستماع إلى خطة طريق تعتمد على “التصعيد من أجل التهدئة”. أما إذا كان الغياب “اختيارياً”، فنحن أمام عبقرية جديدة: “السلام بالغياب”.. فالعالم الذي لا يقدر “الهيبة” الجزائرية، لا يستحق أن ينعم بصوتها في قاعاته الباردة!
في النهاية، يبدو أن “مجلس السلام” قد ارتكب خطيئة كبرى؛ فبدون الجزائر، لن يكون هناك سلام.. فقط الكثير من “الهدوء” الذي قد يزعج عشاق الخطابات الرنانة.

Comments (0)
Add Comment