مجرد رأي
وضعية العمال والمدن في صفقات النظافة
لا يكاد يختلف اثنان على أن نظافة المدن تعد من أبسط الخدمات التي ينتظرها المواطن من الجماعات الترابية غير أن الواقع في عدد من المدن المغربية يكشف مفارقة غريبة فكلما أبرمت صفقات جديدة للنظافة ارتفعت شكاوى السكان من تكدس النفايات وتراجع جودة الخدمات وكأن الأموال المرصودة لا تنعكس على أرض الواقع.
المشكل لا يرتبط دائما بالعمال ولا بالآليات بل يبدأ أحيانا منذ لحظة الإعلان عن الصفقة نفسها فعندما تحدد الجماعة ميزانية معينة لتدبير قطاع النظافة تتسابق الشركات للفوز بالعقد ويصبح الهاجس الأول لبعضها هو تقديم أقل عرض مالي ممكن ولو كان بعيدا عن الكلفة الحقيقية للخدمة. وهكذا تفوز بعض الشركات بأثمان منخفضة جدا مقارنة بما تتطلبه المهمة من موارد بشرية ولوجستيكية.
بعد ذلك تبدأ مرحلة البحث عن تعويض الفارق المالي فتكون الضحية الأولى هو العامل البسيط الذي يجد نفسه مطالبا بالعمل لساعات إضافية طويلة تتجاوز المدة القانونية أو يشتغل في ظروف صعبة بسبب النقص في عدد المستخدمين. وفي حالات أخرى يتم تقليص عدد العمال أو تأخير تعويض المغادرين منهم فيتحمل الباقون عبئا أكبر من طاقتهم بينما تتراجع جودة الخدمة وتغرق الأحياء في النفايات والأوساخ.
والنتيجة أن الجميع يخسر. العامل يفقد حقوقه والمدينة تفقد نظافتها والمواطن يفقد ثقته في المؤسسات والشركة نفسها تجد نفسها أمام صعوبات مالية متواصلة بسبب اعتمادها منذ البداية على عرض غير واقعي.
لذلك فإن إصلاح هذا الوضع يقتضي مراجعة طريقة إسناد صفقات النظافة بحيث لا يكون الثمن وحده هو المعيار الحاسم في اختيار الشركة بل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار جودة العرض وعدد العمال المقترحين وحجم الآليات والضمانات الاجتماعية المقدمة للمستخدمين. كما ينبغي تشديد المراقبة على تنفيذ دفاتر التحملات وربط الأداء الفعلي للشركات بمستوى الخدمات المقدمة على أرض الواقع.