بواسطة:بوغليم محمد
في بادرة تعكس يقظة الدولة وتشبث مؤسساتها بحماية هيبتها ورجالاتها، وجهت رئاسة النيابة العامة مذكرة دورية هامة إلى السادة الوكلاء العامين ووكلاء الملك بمختلف محاكم المملكة، تدعوهم فيها إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير حازمة وفورية للتصدي لموجة الاعتداءات والإهانات التي يتعرض لها موظفو الدولة، لا سيما أولئك المكلفون بإنفاذ القانون.
وقد حملت هذه الدورية توقيع رئيس النيابة العامة، السيد هشام البلاوي، الذي عبّر عن بالغ القلق إزاء تزايد هذه الظاهرة، مشيرًا إلى أن المشرع المغربي خصّ الموظفين العموميين بحماية زجرية واضحة، بموجب الفصول من 263 إلى 267 من مجموعة القانون الجنائي، والتي تُجرّم كل فعل من شأنه المساس بكرامتهم أو عرقلة أداء مهامهم.
وتنبه الدورية إلى أن هذا النوع من الاعتداءات لا يمس فقط الأشخاص، بل يطال كيان الدولة ومؤسساتها، مما يستدعي التعامل معه بصرامة ووعي تامين، مع مراعاة التكييف القانوني الدقيق، وظروف التشديد كحالة العود، أو ارتكاب الفعل تحت تأثير المؤثرات العقلية، أو استعمال الأسلحة.
وسجلت رئاسة النيابة العامة أرقامًا مقلقة في هذا الإطار، حيث ارتفع عدد هذه القضايا من 3549 سنة 2018 إلى 6888 سنة 2024، وتوبع فيها ما يفوق 8200 شخص، مما يستدعي تفعيل الآليات القانونية والبحثية، من خلال الاستماع للمشتبه فيهم والضحايا والشهود، وتوثيق الأدلة السمعية البصرية، وإعداد محاضر دقيقة ومستوفية للشروط القانونية، وفق مقتضيات المادة 24 من قانون المسطرة الجنائية.
كما شددت الدورية على أهمية أن تكون مرافعات النيابة العامة أمام المحاكم ذات نَفَس حقوقي صارم، يُبرِز خطورة الأفعال المرتكبة، مع الحرص على استعمال جميع سبل الطعن القانونية في مواجهة الأحكام التي لا تعكس جسامة الجرائم أو الأضرار الناجمة عنها.
ودعت الرئاسة، في ختام مذكرتها، كافة ممثليها القضائيين إلى موافاة مصالحها المركزية بجميع القضايا الخطيرة أو تلك التي تحظى باهتمام الرأي العام، حرصًا على التنسيق المؤسساتي الدقيق، وترسيخًا لثقافة الحزم والصرامة في حماية حرمة الموظف العمومي، الذي هو في النهاية صورة من صور الدولة في نظر المواطنين.





إرسال تعليق