بقلم صفاء أيت لشكر
مع تصاعد التوترات بعد الهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية في قطر، تعالت اصوات النكت الرقمية والريلات على منصات التواصل الاجتماعي ظاهرة مميزة تجسد قدرة الشعوب العربية على التعامل مع الأزمات الكبرى بطريقة إيجابية ومبدعة عبر المزاح والسخرية. فبينما انتشرت هاشتاغات مثل #نهاية_العالم و#خليج_في_خطر، لم تتحول هذه الوسوم إلى موجة هلع وذعر محض فقط ، بل تحولت إلى فضاءات يسودها الفكاهة والسخرية الذكية إنها الكوميديا السوداء …دواء التوتر . هذا ما يعيد إلى الأذهان تجربة جائحة كورونا، حينما كان المزاح والفكاهة السوداء وسيلة فعالة لامتصاص التوتر النفسي الجماعي والتعايش مع الأزمة. هذا السلوك الذي يُطلق عليه “جيل الميمز” يُظهر كيف أن المزاح ليس إنكارًا للواقع أو التقليل من خطورة الأحداث، بل هو آلية دفاع نفسية ذكية توفر متنفسًا للقلق وتعزز الشعور بالتماسك الاجتماعي. انتشار الريلز والفيديوهات الساخرة على تيك توك وإنستغرام التي تصور مواقف طريفة كـ«تحضير حقيبة السفر لنهاية العالم» أو الخوف المرح من تعطّل الرحلات جراء إغلاق الأجواء يؤكد أن هذه النكات السوداء ليست مجرد تعبيرات عابرة، بل أدوات تساعد الناس على التكيف النفسي ومواجهة القلق بطريقة صحية. ويرى خبراء الاجتماع أن هذه الظاهرة تعكس ثقافة متجذرة في المجتمعات العربية، لكن التقنية الحديثة منحتها عمقًا وتأثيرًا أكبر، حيث أصبحت السخرية والمزاح لغة مشتركة لتخفيف حدة التوتر وتوحيد الشعور بالمسؤولية الجماعية. في نهاية المطاف، تثبت هذه التجربة أن الضحك والسخرية، حتى إن جاءت بلون أسود، يمثلان ردة فعل إنسانية ذكية تتيح للفرد التعامل مع أحداث قد تبدو مخيفة أو مروعة، ما يجعل المزاح أكثر من مجرد تسلية، بل وسيلة فعالة لمواجهة ما يُشبه “نهاية العالم” بروح تقبل التسليم و التدفق مع التيار وأمل متجدد…فرواد هذه المنصات يعود بنا في الذاكرة لمشهد عازفي الكمان في الفلم العالمي التيتانيك ، وهُم مستمرون ومسترسلون في صنع قطعهم الفنية والموسيقة رغم تقدم القارب نحو جبل الجليد المميت …ليخلق مشهدا تراجيديا رومنسيا أسودا بارع الجمال …وليخلق جيلنا مثله لكن هذه المرة بنكهةً ساركازمية خفيفة الهضم .





إرسال تعليق