بقلم،فتيحة شهاب
بين الكلمات التي تعبر مثل الطيور الحرة، برز اسم الشاعرة لطيفة خجالي كأحد الأصوات النسائية المغربية التي اختارت أن تحيا بالشعر وللشعر، وأن تجعل من الكلمة جسراً نحو الأمل، ومن القصيدة نافذة على الروح.
ولدت خجالي في حضن الثقافة المغربية الأصيلة، وتشبعت منذ بداياتها بعشق الحرف، لتخطّ مساراً أدبياً متفرّداً جمع بين القصيدة الشعرية ذات البعد الوجداني، والمقالة الأدبية التي تتناول قضايا الفكر والهوية والإنسان.
حضور وازن في المشهد الثقافي
لطيفة خجالي لم تكتفِ بالكتابة الصامتة، بل حرصت على الحضور الفاعل داخل الساحة الثقافية، من خلال مشاركاتها في الأمسيات الشعرية والمهرجانات الوطنية، حيث لُقّبت بواحدة من الأصوات التي تمنح النص الشعري بعده الإنساني العميق. وقد ذُكر اسمها ضمن فعاليات بارزة مثل “إيقاعات أنثوية”، إلى جانب نخبة من الشاعرات المغربيات والعربيات.
بين الشعر والمقالة.
إلى جانب القصيدة، كتبت خجالي مقالات وخواطر نُشرت في منابر إعلامية عربية ومغربية، منها نصوص مثل “إشكالية الاختيار” التي عكست حسها التأملي ونظرتها الناقدة للواقع. وبهذا جمعت بين شاعرية النص الأدبي وموضوعية المقال الصحفي، مانحة نفسها موقعاً خاصاً بين الأدباء الذين يزاوجون بين الإبداع والتحليل.
انخراط جمعوي وثقافي
لا يتوقف إشعاع لطيفة خجالي عند حدود الكتابة، بل يمتد إلى العمل الجمعوي حيث تنخرط في الصالونات الثقافية والورشات الفنية، مساهمة في نشر ثقافة القراءة والإبداع بين الأجيال، ومؤكدة على أن الشعر رسالة قبل أن يكون فناً.
شعر يستنهض الوعي
قصائدها تتسم بصدق التجربة وحرارة الإحساس، فهي تكتب عن الحب كما تكتب عن الهمّ الإنساني، وتستحضر في نصوصها لغة مشبعة بالرموز والصور، قادرة على حمل القارئ نحو عوالم من التأمل والصفاء. إنها تؤمن أن الشعر ليس مجرد ترف لغوي، بل هو فعل مقاومة ضد القبح، وبوصلة نحو الجمال. 
هكذا تواصل الشاعرة لطيفة خجالي مسيرتها بخطى واثقة، صانعة من الكلمة مرآة لذاتها ولغيرها، ومن الشعر وطنًا للإنسانية. وهي اليوم واحدة من الوجوه الأدبية المغربية التي تستحق التقدير والاحتفاء، باعتبارها صوتاً نسائياً يضيء المشهد الثقافي ويزرع الشعر في حقول الذاكرة.
