بقلم: المعطي ولدالمسكين.
“الوطن لا يحتاج من يرفع شعاره في الحملات، بل من يحمل همَّه بعد أن تُطوى الصناديق.”
في كل دورة انتخابية، يتكرر المشهد ذاته، وتُعاد نفس المسرحية بأبطالها القدامى ووجوهها المتعبة، لكن بلباس جديد وشعارات مزخرفة تُغري البسطاء.
ها نحن اليوم على أعتاب استحقاقات جديدة، تتسابق فيها الأحزاب بكل ما تملك من طاقة وإمكانيات، تعبّئ أطرها، وتُعيد تدوير خطاباتها، وتستحضر كل قاموس الوعود، لا حبًّا في الوطن، ولا غيرةً على المواطن، بل عشقًا في الكراسي، ولهفةً على المناصب، ورغبةً في الغنيمة السياسية.
لقد تعب المواطن من لعبة “الوجوه المتكررة والسياسات الفاشلة”، ومن خطاب الإصلاح الذي لا يرى منه إلا العناوين، بينما الواقع يزداد تهميشًا واحتقانًا. ما نعيشه اليوم ليس أزمة برامج ولا نقص كفاءات، بل أزمة ضمير سياسي، وغياب روح المسؤولية الوطنية.
على الناخب أن يُدرك أن صوته ليس ورقة تُرمى في صندوق، بل أمانة تُرسم بها ملامح المستقبل. فإعادة انتخاب نفس الوجوه، ونفس الأساليب، يعني أننا لم نتعلم من التجربة، ولم نقرأ دروس الماضي بعيون الوعي والمحاسبة.
المرحلة المقبلة تتطلب يقظة شعبية ونضجًا انتخابيًا، لا انخداعًا بالشعارات ولا استسلامًا للعاطفة. المطلوب هو التمييز بين من يخدم الوطن فعلاً، ومن يخدم نفسه ومحيطه ومصالحه الضيقة.
فلنُحسن التعامل مع هذه المرحلة، لأنها ليست مجرد تناوب سياسي، بل امتحان وطني لمدى نضجنا الجماعي.
إنها لحظة الحقيقة:
إما أن نكسر حلقة الفشل التي استنزفت البلاد،
وإما أن نواصل تدوير نفس العجلة التي لا تُنتج إلا الإحباط.
وعلى الشباب، جيل الغد وصوت التغيير، أن يكون في مقدمة الصفوف — لا متفرجًا، بل فاعلًا، مراقبًا، ومحاسبًا. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بيوم التصويت، بل بما بعد التصويت؛ في المتابعة، والنقد، والمساءلة، والدفاع عن الصالح العام.
إن وعي الشباب اليوم هو خط الدفاع الأخير عن المستقبل، وعن وطن يستحق الأفضل.
المعطي ولدالمسكين.