إصلاح المسار السياسي في المغرب… ضرورة وحتمية, تفرضها

  • بتاريخ : نوفمبر 10, 2025 - 9:34 م
  • الزيارات : 53
  • بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

     

    إصلاح المسار السياسي في المغرب… ضرورة وحتمية, تفرضها
    التحولات الراهنة
    من طرف المراسل الصحفي خليل لغنيمي
    يعيش المغرب اليوم مرحلة مفصلية من تاريخه الحديث، تتسم بتحولات كبرى تمس البنية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل وتمتد إلى طريقة تفكير المواطن وتطلعاته نحو المستقبل. هذه التحولات لم تعد تسمح بالاكتفاء بخطابات النوايا أو الإصلاحات الجزئية، بل تفرض مراجعة شاملة للمسار السياسي، تُعيد التوازن بين الدولة والمجتمع، وبين السلطة والمسؤولية.
    لقد تغيّر وجه المغرب خلال العقدين الأخيرين. فهناك دينامية اقتصادية متسارعة، ومشاريع كبرى في البنية التحتية والطاقة والرقمنة، ووعي متزايد لدى المواطن بحقوقه وبدوره في التنمية. غير أن هذه الإنجازات، على أهميتها، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل يواكب المسار السياسي هذه التحولات؟
    الجواب، في نظر العديد من المراقبين، لا يزال نسبيًا. إذ إن بعض مظاهر الجمود في الممارسة السياسية، وضعف الثقة بين المواطن والمؤسسات، وتراجع المشاركة الانتخابية، كلها مؤشرات على حاجة ماسة إلى نَفَسٍ سياسي جديد.لتحولات عميقة… وأسئلة مشروعة
    الإصلاح السياسي المنشود لا يعني فقط تعديل القوانين أو إعادة توزيع الأدوار بين الفاعلين، بل هو قبل كل شيء إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن.
    يتطلب ذلك تعزيز الشفافية والمساءلة، وتفعيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح المجال أمام طاقات شابة وكفاءات جديدة قادرة على تجديد الخطاب والممارسة السياسية.نحو إصلاح سياسي يواكب مغرب اليوم
    كما أن الأحزاب السياسية مطالبة اليوم بأكثر من أي وقت مضى بتجديد هياكلها، والاقتراب من هموم المواطن، بدل الاكتفاء بالشعارات أو الصراعات الانتخابية الضيقة. فالمجتمع المغربي تغير، ولم يعد يقبل بالأساليب التقليدية في الخطاب والتدبير.
    إن بناء مغرب قوي، عادل ومتوازن، يمرّ أساسًا عبر إصلاح سياسي عميق يُعيد الاعتبار للعمل الحزبي، ويمنح المواطن الإحساس بأن صوته مسموع، وأن رأيه مؤثر. فالمؤسسات مهما بلغت قوتها لا يمكن أن تنجح دون مشاركة فعالة وواعية من المجتمع.
    المطلوب اليوم ليس إصلاحًا شكليًا، بل إرادة جماعية لتصحيح المسار، وجعل السياسة أداةً حقيقية لخدمة التنمية والعدالة الاجتماعية. لان المستقبل يبدأ من الثقة
    ان التحولات التي يعيشها المغرب ليست مجرد ظرفية، بل هي مؤشرات على انتقال تاريخي نحو نموذج جديد من الدولة والمجتمع. لذلك، فإن إصلاح المسار السياسي لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية لضمان استمرارية الاستقرار، وتعزيز الثقة، وبناء مغرب الغد على أسس متينة من المشاركة والشفافية والعدالة.