الصحافة ليست “زر إعجاب” بل مسؤولية وضمير

  • بتاريخ : نوفمبر 11, 2025 - 7:38 ص
  • الزيارات : 4
  • بقلم: المعطي ولدالمسكين.

    في زمنٍ صار فيه “الإعجاب” عملةً رائجة و”الشكـر” بطاقة مرور إلى النشر، يتساءل الصحفي الحقيقي: ماذا بقي من مهنة البحث عن الحقيقة؟
    أليس من المعيب أن يُختصر جدول أعمال المنصات الإعلامية في عبارات المجاملة وتوزيع تذاكر الصباح والمساء، بينما قضايا الوطن تُدفن في صمتٍ إلكتروني؟

    ? – ذاك الحارس الرقمي الذي يملك مفتاح النشر والمنع – تحوّل في كثير من الصفحات إلى قاضٍ بلا ضمير ، ينشر ما يُطرب، ويحجب ما يُفكر. يصفّق للتفاهة ويُقصي الأقلام الجادة، كأنّ التنوير أصبح تهمة، والوعي خطرًا على خوارزميات الرضا العام.

    يا من تمسكون بزمام النشر، اعلموا أن الصحافة ليست لوحة مفاتيح، بل أمانة ومسؤولية تجاه العقول .
    أنتم لا تديرون جريدةً، بل تصنعون رأيًا عامًا، وإن خنقتم الكلمة الحرة، خنقتم معها ضمير المجتمع.

    نحن لا نطلب منكم الشكر ولا التصفيق، بل نطالبكم بأن ترتقوا بالرسالة الإعلامية إلى مقامها الشريف: قول الحق دون خوف، ونشر الفكر دون تردد . فالخوف من الله وحده، لا من المتابعين ولا من المعلنين.

    كفى تذاكر صباحية ومسائية تُغطي عجز الفكر، وكفى إعجاباتٍ تُطفئ نار الوعي.
    عودوا إلى جوهر المهنة، فأنتم لستم موظفي مجاملة، بل حرّاس الكلمة وصنّاع الوعي.

    **وللجمهور كلمة أيضاً:
    إنّ ” ؟ ” لا يُخطئ وحده، بل يُخطئ معه كل متابعٍ يمرّ على التفاهة صامتًا، ويترك الكلمة الصادقة تموت في الظل.
    فكما على الصحفي أن يكتب بضمير، على الجمهور أن يقرأ بوعي، ويُساند الأقلام التي تنير لا التي تُخدّر.
    الإعلام مرآة المجتمع، وإن كُسرت هذه المرآة باللامبالاة، فلن يرى الناس إلا وجوههم المشوّهة بالجهل والخضوع