الحق في الوصول إلى المعلومة… بين النص الدستوري وواقع الحجب
الحق في الوصول إلى المعلومة… بين النص الدستوري وواقع الحجب
الحق في الوصول إلى المعلومة… بين النص الدستوري وواقع الحجب
بقلم:المعطي ولدالمسكين.
يُعدّ الحق في الوصول إلى المعلومة أحد أعمدة الديمقراطية الحديثة، وأداة أساسية لمراقبة تدبير الشأن العام، ومحاربة الفساد، وترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع. وقد كرّسه الدستور المغربي باعتباره حقًا للمواطنات والمواطنين، غير أن المسافة ما تزال واسعة بين النص القانوني والتطبيق العملي.
على الورق، يبدو الإطار التشريعي مُطمئنًا: دستور ينص على الحق، وقانون تنظيمي يحدد المساطر والاستثناءات. لكن في الواقع، يصطدم طالبو المعلومة بإدارة بطيئة، وإجابات عامة أو ناقصة، وأحيانًا بصمت إداري مريب. فالمعلومة، بدل أن تكون قاعدة، تتحول إلى استثناء يُمنح بشروط، وكأنها امتياز لا حق.
الإشكال لا يكمن فقط في التعقيدات الإدارية، بل في الثقافة السائدة داخل بعض المؤسسات العمومية، حيث ما يزال منطق السرية هو الغالب، حتى في ملفات لا تمسّ الأمن أو الدفاع أو المعطيات الشخصية. تُحجب الأرقام، وتُغيب التقارير، وتُؤجَّل الردود، في تناقض صريح مع روح الدستور ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
الأخطر من ذلك أن ضعف الولوج إلى المعلومة يفرغ النقاش العمومي من مضمونه. كيف يمكن للمواطن أن يُقيّم السياسات العمومية دون معطيات دقيقة؟ وكيف يمكن للصحافة أن تؤدي دورها الرقابي دون وثائق وأرقام؟ إن غياب المعلومة يفتح الباب أمام الإشاعة، ويُغذّي فقدان الثقة، ويُضعف المشاركة السياسية.
صحيح أن القانون يقرّ استثناءات، لكن الاستثناء تحوّل في الممارسة إلى قاعدة مطاطة، تُستعمل أحيانًا لحماية سوء التدبير لا لحماية المصلحة العامة. فالمعلومة التي تُحجب اليوم قد تكون دليل مساءلة غدًا، ولهذا يُخشى تداولها.
إن الحق في الوصول إلى المعلومة ليس ترفًا ديمقراطيًا، بل شرطًا للتنمية والحكامة الجيدة. المطلوب اليوم ليس فقط نصوصًا، بل إرادة سياسية حقيقية، وتكوينًا للإدارة، وعقوبات واضحة في حالات الامتناع غير المبرر، إضافة إلى تمكين الصحافة والمجتمع المدني من آليات فعّالة للطعن والمتابعة.
بدون معلومة، لا شفافية. وبدون شفافية، لا ثقة. وبدون ثقة، لا دولة قوية ولا ديمقراطية حقيقية.
المعطي ولد المسكين.