مسار ملك…محمد السادس والرهان الصعب: إصلاح الدولة دون هزّ الاستقرار .
بقلم:المعطي ولدالمسكين .
يُعدّ جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، واحدًا من أبرز القادة العرب والأفارقة الذين قادوا بلدانهم في مرحلة تحولات إقليمية ودولية عميقة، جامعًا بين الشرعية التاريخية والرؤية الإصلاحية الحديثة . فمنذ اعتلائه عرش المملكة المغربية في 23 يوليوز 1999، دخل المغرب مرحلة جديدة عنوانها: الإصلاح المتدرّج، الاستقرار السياسي، والتنمية الشاملة .
النشأة والتكوين .
وُلد جلالة الملك محمد السادس في 21 غشت 1963 بالعاصمة الرباط، وتلقى تكوينًا علميًا وأكاديميًا متينًا، حيث حصل على الدكتوراه في القانون بميزة مشرف جدًا، مع إلمام واسع باللغات والثقافات الدولية. هذا التكوين انعكس لاحقًا في أسلوب حكمه القائم على البراغماتية، الانفتاح، وحسن تدبير التوازنات .
إصلاحات سياسية ودستورية عميقة .
من أبرز محطات عهده، إصلاح الدستور سنة 2011 ، الذي عزّز مكانة الحكومة والبرلمان، وكرّس استقلال القضاء، ووسّع مجال الحقوق والحريات، في استجابة ذكية لمطالب الإصلاح في سياق إقليمي متوتر، حافظ فيه المغرب على استقراره ووحدته.
العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية .
أطلق جلالة الملك سنة 2005 المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، كأحد أكبر المشاريع الاجتماعية في تاريخ المغرب، استهدفت محاربة الفقر والهشاشة، ودعم الفئات الضعيفة، وتقليص الفوارق المجالية، خاصة في العالم القروي والمناطق المهمشة.
ثورة في البنية التحتية والاقتصاد .
شهد المغرب في عهده طفرة غير مسبوقة في البنيات التحتية ، من أبرزها:
* القطار فائق السرعة البراق .
* ميناء طنجة المتوسط ، أحد أكبر الموانئ في إفريقيا والمتوسط .
* شبكات الطرق السيارة والمناطق الصناعية .
* مشاريع الطاقات المتجددة، وعلى رأسها محطة نور بورزازات .
كما تمكّن المغرب من ترسيخ موقعه كوجهة صناعية في مجالات السيارات، الطيران، والطاقات النظيفة .
السياسة الخارجية: إفريقيا أولًا .
اعتمد الملك محمد السادس سياسة خارجية نشطة، خصوصًا في العمق الإفريقي، تُوّجت بعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ، وتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون جنوب–جنوب، مع ترسيخ الدعم الدولي لمغربية الصحراء كقضية مركزية.
إصلاح الحقل الديني .
تميّز عهده بتعزيز نموذج مغربي معتدل في تدبير الشأن الديني، قائم على إمارة المؤمنين، ومحاربة التطرف، وتكوين الأئمة، بما جعل المغرب مرجعًا دوليًا في مجال الأمن الروحي .
ملك قريب من شعبه .
يُعرف الملك محمد السادس بقربه من المواطنين، وبتدخله المباشر في القضايا الاجتماعية والإنسانية، خصوصًا في أوقات الأزمات والكوارث، ما عزّز صورته كـملك الإصلاح والإنصات .
بعد أكثر من عقدين على توليه العرش، يمكن القول إن عهد الملك محمد السادس شكّل منعطفًا تاريخيًا ، في مسار الدولة المغربية، حيث تم الجمع بين الاستقرار السياسي، والانفتاح الديمقراطي، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، في نموذج إصلاحي هادئ لكن عميق الأثر.
المعطي ولدالمسكين .





إرسال تعليق