جنازة الحمامة”: دموع “المازوت” تحرق وجنات المستفيدين وأسطول ( M rouge) يحتل الشوارع!

  • بتاريخ : فبراير 9, 2026 - 2:43 م
  • الزيارات : 64
  • لم يكن مؤتمر التجمع الوطني للأحرار مجرد محطة سياسية، بل كان عرضاً “أوبرالياً” بامتياز، حيث اختلطت فيه رائحة العطور الباريسية الفواحة بملوحة الدموع “الانتخابية” الصادقة جداً. مشهد مغادرة عزيز أخنوش لرئاسة الحزب تحول إلى مناحة وطنية، وكأن لسان حال الحاضرين يقول: “من لنا بعدك ليعدنا بالرفاهية.. ثم يتركنا نتدبر أمرنا مع غلاء البصل؟”.

    في الخارج، تحولت الشوارع إلى “صالون سيارات” عالمي، حيث تدافعت سيارات الخدمة الفارهة التي تحمل لوحات الدولة، لتثبت أن “الخدمة العمومية” في بلادنا تبدأ وتنتهي عند باب المؤتمرات الحزبية. سيارات فارهة، زجاج معتم، ومحركات تلتهم المحروقات “المدعومة بصبر الشعب”، اصطفت في تحدٍ سافر لقوانين السير والمنطق، دون أن يجرؤ شرطي مرور على إفساد “هيبة الحزن” بمخالفة وقوف بسيط.
    أما في الداخل، فقد كان العويل منظماً لدرجة تثير الإعجاب. قياديون وأتباع ذرفوا من الدموع ما يكفي لريّ “مخطط المغرب الأخضر” المتعطش، في استعراض عاطفي يثبت أن السياسة في هذا البلد تُدار بالقلب.. وبالجيوب أيضاً. صرخات “ارحل” التي كانت تصدح في الفضاء الرقمي، استُبدلت هنا بـ “لا ترحل” مشفوعة بشهقات مكتومة، خوفاً من ضياع “البركة” التي حلت على المريدين طيلة سنوات الرئاسة.

    انتهى الحفل، جفّت الدموع (مؤقتاً)، وعادت سيارات الدولة لتمخر عباب الشوارع، مخلفة وراءها دخاناً من الأسئلة المعلقة وشعباً يتفرج على “جنازة” سياسية كُتبت بمداد من ذهب.. ودموع من ورق.

    محمد حربالي