من أكادير إلى المنصات الدولية للأمن… قصة نجاح الحسين كوغروض

  • بتاريخ : مارس 13, 2026 - 3:17 م
  • الزيارات : 52
  • من أكادير إلى المنصات الدولية للأمن… قصة نجاح الحسين كوغروض
    لقاء حصري مع السيد الحسين كوغروض… ياخذنا في رحلة مغربي صنع لنفسه مكاناً في قلب المنظومة الأمنية الدولية

    من انجاز مندوب جريدة النهضة الدولية الاستاذ سمير اشقر

    في زمن تتشابك فيه التهديدات الأمنية وتتجاوز فيه التحديات حدود الدول والقارات، يبرز اسم الحسين كوغروض كأحد الكفاءات المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها بهدوء وثبات نحو فضاءات العمل الأمني الدولي.

    من مدينة أكادير إلى قلب المؤسسات الأمنية في أوروبا، ثم إلى منصات التعاون الدولي ومؤتمرات الأمن العالمية… قصة تحمل الكثير من العمل والاجتهاد والطموح.
    في هذا اللقاء الحصري، يفتح السيد الحسين كوغروض قلبه للحديث عن مساره المهني، عن التحديات التي واجهها، وعن التجارب التي صنعت اسمه في واحدة من أكثر المهن حساسية في العالم.
    البدايات… من شغف مبكر إلى حلم كبير
    سؤال: لنبدأ من البداية… كيف تشكلت ملامح هذه الرحلة المهنية التي قادتكم إلى عالم الأمن الدولي؟
    الحسين كوغروض:
    البداية كانت في المغرب، وتحديداً في مدينة أكادير التي أنحدر منها. هناك تشكلت الكثير من ملامح شخصيتي الأولى. منذ سنوات الدراسة كنت مهتماً بما يجري في العالم، خصوصاً القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتحولات السياسية.
    كنت أتابع الأخبار والتحليلات وأحاول فهم كيف تتعامل الدول مع التحديات الأمنية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة. مع مرور الوقت تحول هذا الاهتمام إلى قناعة راسخة بأن الأمن ليس مجرد وظيفة، بل رسالة ومسؤولية إنسانية قبل كل شيء.
    هذه القناعة هي التي دفعتني لاحقاً إلى البحث عن تجربة مهنية خارج الحدود، بهدف اكتساب خبرة أوسع في بيئة أمنية متقدمة.
    تجربة مهنية داخل سكوتلانديارد
    سؤال: انتقلتم إلى المملكة المتحدة، حيث خضتم تجربة مهنية داخل واحد من أشهر أجهزة الشرطة في العالم. كيف كانت تلك المرحلة؟
    كوغروض:
    العمل داخل شرطة العاصمة البريطانية – سكوتلانديارد (Metropolitan Police Service) كان محطة مفصلية في مسيرتي المهنية.
    هذا الجهاز الأمني العريق يمتلك تاريخاً طويلاً في العمل الشرطي، كما أنه يواكب أحدث أساليب التحليل الأمني والتحقيقات الجنائية.
    خلال تلك الفترة خضت تجارب متعددة في العمل الميداني والتحليل الأمني، واحتككت بملفات معقدة تتعلق بالأمن الحضري والجريمة المنظمة.
    لكن التجربة الأكثر تأثيراً في مساري كانت العمل داخل وحدة مكافحة الإرهاب SO15 (SO15 Counter Terrorism Command).
    هناك تعمقت أكثر في فهم آليات مواجهة التطرف والإرهاب، واكتشفت أن الحرب ضد هذه الظواهر لا تعتمد فقط على العمل الأمني المباشر، بل أيضاً على التحليل الاستخباراتي والتنسيق الدولي وتبادل المعلومات بين الدول.
    العمل الأمني في عصر العولمة
    سؤال: كيف تغير مفهوم الأمن في العالم اليوم؟
    كوغروض:
    الأمن اليوم أصبح أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. لم تعد التهديدات الأمنية محصورة داخل حدود دولة واحدة، بل أصبحت عابرة للقارات.
    الإرهاب، الجريمة المنظمة، الهجرة غير النظامية، الجرائم السيبرانية… كلها قضايا تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً.
    ولهذا السبب أصبح من الضروري بناء شبكات تعاون بين الأجهزة الأمنية حول العالم.
    الانخراط في المؤسسات الأمنية الدولية
    سؤال: انخرطتم أيضاً في مؤسسات أمنية دولية مهمة. ما الذي أضافته لكم هذه التجربة؟
    كوغروض:
    الانضمام إلى الرابطة الدولية لرؤساء الشرطة (International Association of Chiefs of Police – IACP) كان خطوة مهمة، لأنها تجمع قادة الأجهزة الأمنية من مختلف دول العالم.
    كما أن مشاركتي في جمعية تطوير القيادات في أجهزة إنفاذ القانون التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI-LEEDA) منحتني فرصة الاستفادة من برامج تدريبية وقيادية متقدمة.
    هذه المؤسسات لا توفر فقط فضاء لتبادل الخبرات، بل تساعد أيضاً على بناء علاقات مهنية بين القيادات الأمنية في العالم، وهو أمر بالغ الأهمية في زمن التهديدات العابرة للحدود.
    الدبلوماسية الأمنية… وجه آخر للعمل الشرطي
    سؤال: إلى جانب العمل الأمني، أصبحتم أيضاً فاعلين في ما يُعرف بالدبلوماسية الأمنية. ماذا يعني ذلك؟
    كوغروض:
    الدبلوماسية الأمنية تعني ببساطة بناء جسور التعاون بين الأجهزة الأمنية في مختلف الدول.
    ففي عالم اليوم لا يمكن لأي جهاز أمني أن يعمل بمعزل عن الآخرين.
    شاركت في العديد من اللقاءات والاجتماعات الدولية التي تجمع مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين وخبراء في قضايا الأمن العالمي.
    ومن أبرز هذه المشاركات حضوري في مؤتمرات الإنتربول الدولية، بما في ذلك المؤتمر الذي احتضنته مدينة مراكش.
    كان ذلك حدثاً مهماً جمع مسؤولين وخبراء من مختلف القارات لمناقشة قضايا مثل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتحديات الهجرة غير النظامية.
    المغرب… تجربة أمنية تحظى بالاحترام الدولي
    سؤال: كيف تنظرون إلى التجربة المغربية في مجال الأمن؟
    كوغروض:
    المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً كبيراً في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب.
    النهج الذي يعتمد على العمل الاستباقي والتنسيق بين الأجهزة الأمنية والاستخباراتية أثبت فعاليته.
    كما أن المغرب أصبح شريكاً مهماً في التعاون الأمني الدولي، وهو ما يتجلى في استضافة مؤتمرات أمنية كبرى مثل مؤتمر الإنتربول في مراكش.
    هذا يجعلني أشعر بالفخر كوني مغربياً، لأن بلدي أصبح نموذجاً يحظى بالاحترام في هذا المجال.
    تكريمات دولية تقديراً للمسيرة المهنية
    سؤال: حصلتم على عدد من التكريمات الدولية المهمة. ماذا تمثل لكم هذه الجوائز؟
    كوغروض:
    بصراحة، أعتبر هذه التكريمات مسؤولية أكثر مما هي مجرد جوائز.
    من بين أبرز التكريمات التي حصلت عليها:
    ميدالية شرف الشرطة من رئيس وزراء المملكة المتحدة تقديراً لجهودي في مجال الخدمة الأمنية.
    جائزة أفضل ضابط شرطة في العام من شرطة العاصمة البريطانية – سكوتلانديارد.
    ومؤخراً، تم تكريمي بلقب فارس بلجيكي بدرجة قائد (لقب سير)، وهو لقب رفيع يتم تحت رعاية أربع ممالك أوروبية ويُعد من أرقى الأوسمة في العالم.
    هذه التكريمات ليست إنجازاً شخصياً فقط، بل أعتبرها أيضاً تقديراً للكفاءات المغربية التي أثبتت قدرتها على النجاح في مختلف الميادين الدولية.
    رسالة إلى الشباب المغربي
    سؤال: ما الرسالة التي توجهونها للشباب المغربي الذي يحلم بالنجاح على المستوى الدولي؟
    كوغروض:
    رسالتي بسيطة وواضحة:
    النجاح يبدأ بالعلم، ثم بالاجتهاد، ثم بالإيمان بالقدرات الذاتية.
    العالم اليوم مفتوح أمام الكفاءات، والشباب المغربي يمتلك طاقات كبيرة.
    المهم هو أن يثقوا بأنفسهم وأن يسعوا دائماً إلى تطوير مهاراتهم والانفتاح على التجارب الدولية.
    النجاح… طريق لا ينتهي
    سؤال: كلمة أخيرة؟
    كوغروض:
    أؤمن أن النجاح ليس محطة نصل إليها ثم نتوقف، بل هو رحلة مستمرة من التعلم والعمل والتطور.
    هدفي هو الاستمرار في تعزيز التعاون الأمني الدولي، والمساهمة في نقل الخبرات وتبادلها، وأن أظل دائماً وفياً لقيم العمل الجاد والمسؤولية.

    أجرى الحوار:
    د. سمير أشقر
    مندوب جريدة النهضة الدولية