تعليمات ملكية سامية لتسليم مركب محمد السادس للتكوين المهني بباماكو بقلم سمير أشقر

  • الكاتب : سمير اشقر
  • بتاريخ : يوليو 24, 2026 - 9:06 م
  • الزيارات : 76
  • تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بإعطاء تعليماته الملكية السامية من أجل تسليم سلطات جمهورية مالي مركب محمد السادس للتكوين المهني في مهن البناء والأشغال العمومية، والفندقة والسياحة والمطعمة، في مبادرة تجسد عمق العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية بجمهورية مالي، وتعكس الرؤية الملكية القائمة على الاستثمار في الإنسان وتأهيل الشباب وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

    ويشكل هذا المركب، الذي أنجزته مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة بالعاصمة المالية باماكو، نموذجاً للتعاون التنموي الذي يضع التكوين وتأهيل الكفاءات في صلب الشراكة المغربية الإفريقية، بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل ويفتح أمام الشباب آفاقاً جديدة للاندماج المهني والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    ويمتد المركب على مساحة مغطاة تبلغ 5200 متر مربع، وقد جرى تصميمه ليقدم عرضاً متكاملاً للتكوين المهني، يرتكز على اكتساب الكفاءات التطبيقية والمزاوجة بين التكوين النظري والتطبيق الميداني، مع إيلاء أهمية خاصة للإدماج المهني للشباب.

    ومن المرتقب أن يستقبل هذا الصرح التكويني حوالي 1000 متدرب سنوياً، ضمن 21 شعبة للتكوين، موزعة بين 12 شعبة متخصصة في مهن البناء والأشغال العمومية، و9 شعب تهم قطاعات السياحة والفندقة والمطعمة، وهي مجالات ترتبط بشكل وثيق بحاجيات سوق العمل وبمتطلبات التنمية الاقتصادية.

    ويعكس هذا المشروع أهمية التكوين المهني باعتباره رافعة أساسية للتنمية، خصوصاً في ظل الحاجة إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما يترجم توجهاً يقوم على تمكين الشباب من مهارات عملية ومؤهلات مهنية تساعدهم على الولوج إلى سوق الشغل، أو تطوير مشاريعهم الخاصة، والمساهمة في خلق الثروة وفرص العمل.

    ويكتسي تسليم المركب للسلطات المالية دلالة خاصة، باعتباره ثمرة من ثمار التعاون المغربي الإفريقي المبني على تقاسم الخبرات وتعزيز القدرات، حيث لا تقتصر الشراكة بين البلدين على المجالات الاقتصادية والاستثمارية، بل تمتد إلى التنمية البشرية والتكوين ونقل المعرفة، بما يعزز أسس التعاون جنوب-جنوب.

    كما يبرز المشروع الدور الذي تضطلع به مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في دعم المبادرات ذات البعد الإنساني والتنموي، وترجمة الرؤية الملكية في مجال التعاون الإفريقي إلى مشاريع ملموسة تستهدف الإنسان وتستجيب لحاجيات المجتمعات المحلية.

    ومن باماكو، يبعث هذا الصرح التكويني برسالة واضحة مفادها أن بناء مستقبل إفريقيا يمر عبر الاستثمار في شبابها وتأهيل مواردها البشرية، وأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق دون توفير المعرفة والمهارات والفرص أمام الأجيال الصاعدة.

    وبذلك، يشكل مركب محمد السادس للتكوين المهني بباماكو محطة جديدة في مسار العلاقات المغربية المالية، ونموذجاً للتعاون الذي يجعل من الإنسان محوراً للتنمية، ومن التكوين جسراً للتقارب بين الشعوب، ومن الاستثمار في الشباب ركيزة لبناء مستقبل إفريقي أكثر استقراراً وازدهاراً.