المغرب يفتح مسارًا دبلوماسيًا في اليونسكو دفاعًا عن الزليج بإضافة لمسة تراثية رمزية إلى أجواء الاجتماع”

  • بتاريخ : أبريل 19, 2026 - 12:14 م
  • الزيارات : 6
  • “المغرب يفتح مسارًا دبلوماسيًا في اليونسكو دفاعًا عن الزليج بإضافة لمسة تراثية رمزية إلى أجواء الاجتماع”

    بقلم سمير أشقر
    منذوب جريدة النهضة

    في زمنٍ تتسارع فيه محاولات طمس الخصوصيات الثقافية أو إعادة نسبها، اختار المغرب أن يتحرك بهدوء الواثق، لا بضجيج المتوتر. هكذا جاء اجتماع العمل المنعقد بمقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، ليؤكد أن الدفاع عن التراث ليس رد فعل ظرفي، بل مسارٌ واعٍ ومؤسس.
    فبمبادرة من وزارة الثقافة، وبتنسيق مع كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتحت إشراف المندوبية الدائمة للمملكة لدى اليونسكو، عقد وفد مغربي متخصص لقاءً مع المدير العام للثقافة بالنيابة، إلى جانب سكرتارية اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي. لقاءٌ لم يكن بروتوكوليًا بقدر ما كان لحظة تثبيت موقف.
    محور النقاش كان واضحًا: الشكوى الرسمية التي تقدم بها المغرب ضمن دورة التسجيل الجارية، دفاعًا عن عنصر الزليج باعتباره تراثًا وطنيًا مغربيًا أصيلًا. وقدّم الوفد ملفًا متكاملًا، لا يقوم فقط على سرد تاريخي، بل على أدلة موثقة تُبرز عمق هذا الفن واستمراريته، من ورشات الحرفيين إلى المعالم التي تشهد عليه، مثل مدرسة العطارين وقصر الباهية، حيث يتحول الزليج من مجرد زخرفة إلى لغة بصرية تحكي تاريخًا كاملاً.
    وبحسب ما أفاد به أحد أعضاء الوفد، فإن “المغرب لا يدافع فقط عن مادة تقليدية، بل عن ذاكرة حية، وعن معرفة متوارثة لم تنقطع عبر القرون”. وهي إشارة تختزل جوهر القضية: الزليج ليس أثرًا جامدًا، بل ممارسة مستمرة تُجدد نفسها داخل المجتمع.
    في المقابل، شدد الوفد على التزام المغرب الكامل بمقتضيات الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية 2003 لصون التراث الثقافي غير المادي، مع التأكيد أن هذا الالتزام لا يتعارض مع حقه المشروع في التصدي لأي محاولات لنسب هذا التراث لغير سياقه التاريخي والثقافي.
    أما على مستوى الأفق، فمن المنتظر أن يواصل الملف مساره داخل هياكل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، سواء عبر المشاورات التقنية أو ضمن أشغال اللجان المختصة، في انتظار الحسم خلال الدورات المقبلة. مسار قد يبدو إجرائيًا، لكنه في العمق معركة رمزية حول من يملك سردية التراث.
    هكذا، لا يُقدَّم الزليج اليوم كعنصر زخرفي فحسب، بل كعنوان لهوية، وكسجل حيّ لذاكرة جماعية. والمغرب، وهو يخوض هذا المسار، لا يسعى فقط إلى الحماية، بل إلى تثبيت موقعه كمرجعية عالمية في هذا الفن—حيث لا يُختزل الجمال في الشكل، بل يمتد إلى التاريخ، والمعنى، والانتماء.