عيد الشغل بدون شغل

  • بتاريخ : مايو 1, 2026 - 6:38 م
  • الزيارات : 4
  • مجرد رأي

    عيد الشغل بدون شغل

    د.مصطفى مستقيم

    ​يمثل الأول من مايو محطة تاريخية تتجاوز فكرة الاستراحة السنوية لتجسد صراعا وجوديا ممتدا بين قوى الإنتاج ورأس المال تعود جذور هذه المناسبة إلى انتفاضة عمال شيكاغو عام ألف وثمانمائة وستة وثمانين التي طالبت بحصر يوم العمل في ثماني ساعات وانتهت بمأساة هايماركت التي منحت العمال رمزا عالميا اعتمدته الأممية الثانية لاحقا لتخليد نضالاتهم
    ​شهد المسار النضالي تحولات جذرية بدأت بالولادة المتعثرة في القرن التاسع عشر وصولا إلى مرحلة المكتسبات الكبرى في القرن العشرين حيث فرضت النقابات وجودها وانتزعت قوانين الشغل وحماية اجتماعية شاملة في ظل دولة الرعاية لكن هذه الانتصارات بدأت بالانحسار مع نهاية القرن الماضي تحت ضغط العولمة والسياسات النيوليبرالية التي جعلت الوظائف أكثر هشاشة وفقدانا للاستقرار
    ​تتجلى أزمة العمل المعاصرة في تآكل القدرة الشرائية وتراجع فاعلية التنظيمات النقابية التي ارتبطت في كثير من الأحيان بالأجندات السياسية مما أضعف استقلاليتها وفي الوقت الذي تفرض فيه الشركات العابرة للقارات شروطها القاسية يعاني العمال في إفريقيا والعالم العربي من تغول القطاع غير المهيكل وغياب الحماية القانونية الفعلية كما هو الحال في المغرب حيث يظل النص التشريعي متقدما على واقع الممارسة اليومية
    ​يفرض العصر الرقمي اليوم تحديا غير مسبوق مع دخول الخوارزميات والذكاء الاصطناعي إلى سوق الشغل فهذه التقنيات تهدد بإلغاء مهن تقليدية وتوسيع الفجوات الطبقية لصالح أصحاب المهارات العالية ورغم أن التكنولوجيا تتيح نظريا تقليص زمن العمل وتحسين جودة الحياة إلا أن ذلك يظل مشروطا بتوزيع عادل للثروة الناتجة عن الأتمتة
    ​لقد انتقلت معركة العمال من ردهات المصانع إلى المنصات الرقمية وتحول الخصم من رب عمل مباشر إلى خوارزمية صامتة مما يضع الشغيلة أمام سؤال مصيري حول قدرتهم على ابتكار أدوات نضالية جديدة تضمن حضورهم في معادلة المستقبل أو الاستسلام للتهميش خارج دورة الإنتاج الحديثة