جدل “النمذجة” يلاحق وزير التعليم بالمغرب.. بين سوء التواصل وحقيقة الإصلاح التربوي ـ بقلم سمير أشقر ـ

  • بتاريخ : مايو 12, 2026 - 1:11 ص
  • الزيارات : 5
  • أثار تصريح وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة محمد سعد برادة داخل البرلمان موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول المغاربة مقطعًا مقتطعًا من حديثه حول ما سماه “طريقة النمذجة”، وهي العبارة التي تحولت سريعًا إلى مادة للسخرية والنقاش العام.

    الوزير قال في معرض حديثه إن “طريقة النمذجة باش التلميذ يفهم كيفاش خصو يدير باش يفهم كيفاش يدير”، وهي صياغة اعتبرها كثيرون مرتبكة وغير واضحة، خصوصًا بالنظر إلى حساسية ملف التعليم وانتظارات الرأي العام من المسؤول الأول عن القطاع.

    ورغم الجدل الذي رافق التصريح، فإن المتخصصين في علوم التربية يرون أن الوزير كان يشير إلى مفهوم تربوي معروف داخل المناهج الحديثة، يتعلق بالتعلم عبر “النمذجة”، أي تقديم نموذج عملي أو تطبيقي يساعد المتعلم على اكتساب المهارة من خلال الملاحظة والتجريب والتقليد الإيجابي. ويُستخدم هذا الأسلوب في العديد من الأنظمة التعليمية المتقدمة، خاصة في تدريس اللغات والعلوم والرياضيات والمهارات التطبيقية.

    غير أن الإشكال، بحسب متابعين، لم يكن في جوهر الفكرة، بل في طريقة إيصالها للرأي العام. فالتواصل السياسي والتربوي يتطلب خطابًا مبسطًا ودقيقًا، قادرًا على تقريب المفاهيم الحديثة من المواطن العادي، لا أن يترك المجال للتأويل أو السخرية.

    ويأتي هذا الجدل في سياق تعيش فيه المدرسة العمومية المغربية تحديات كبيرة، تتعلق بجودة التعلم ، والاكتظاظ، وضعف البنيات، والفوارق المجالية، إضافة إلى النقاش المتواصل حول نجاعة الإصلاحات المتعاقبة. لذلك فإن أي تصريح مرتبط بالتعليم يلقى متابعة واسعة، ويُقرأ غالبًا في ضوء حالة القلق المجتمعي بشأن مستقبل المنظومة التربوية.

    في المقابل، دافع بعض المتابعين عن الوزير، معتبرين أن اجتزاء التصريح من سياقه الكامل ساهم في تضخيم الجدل، وأن الحديث كان يدور حول آليات بيداغوجية حديثة تهدف إلى جعل التلميذ أكثر تفاعلًا وفهمًا للممارسة العملية بدل الاكتفاء بالتلقين التقليدي.

    وبين السخرية والدفاع، أعاد هذا النقاش طرح سؤال أساسي حول أهمية التواصل المؤسساتي في القضايا المرتبطة بالتعليم، باعتباره قطاعًا يمس كل الأسر المغربية، ويحتاج إلى خطاب واضح، مبسط، ومقنع بقدر حاجته إلى إصلاحات حقيقية على أرض الواقع.

    فالرهان اليوم لم يعد فقط في تقديم مفاهيم تربوية جديدة، بل في القدرة على تحويلها إلى نتائج ملموسة يشعر بها التلميذ والأستاذ والأسرة المغربية داخل الفصل الدراسي.