مجرد تساؤل
بمدينة الجديدة حيث تتحول السياسة لارث عائلي
مع اقتراب كل محطة انتخابية في المغرب يتكرر مشهد يكاد يصبح مألوفا إلى حد الملل وجوه جديدة تحمل أسماء قديمة وأبناء برلمانيين ورؤساء جماعات ومستشارين يخرجون إلى الواجهة وكأن السياسة أصبحت شأنا عائليا خاصا لا مجال فيه للتنافس المفتوح ولا لتجديد النخب في إقليم الجديدة تحديدا يطرح هذا الواقع أسئلة محرجة حول مستقبل التمثيلية السياسية وحول قدرة الكفاءات الشابة على اختراق جدار الأسماء التي ظلت لعقود تتحكم في المشهد الانتخابي.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون ظهور نخب جديدة قادرة على حمل هموم الإقليم وتقديم تصورات مختلفة للتنمية تتداول الأوساط السياسية والإعلامية إشاعات عن استعداد أبناء بعض الوجوه السياسية المعروفة لخوض غمار الانتخابات المقبلة. الحديث يدور مثلا حول إمكانية ترشح ابن البرلماني المعروف بيازيد كما تتردد أخبار عن احتمال تنازل البرلماني امبارك الطرمونية عن مقعده البرلماني لفائدة ابنه ومجرد تساؤل
بمدينة الجديدة حيث تتحول السياسة لارث عائلي
مع اقتراب كل محطة انتخابية في المغرب يتكرر مشهد يكاد يصبح مألوفا إلى حد الملل وجوه جديدة تحمل أسماء قديمة وأبناء برلمانيين ورؤساء جماعات ومستشارين يخرجون إلى الواجهة وكأن السياسة أصبحت شأنا عائليا خاصا لا مجال فيه للتنافس المفتوح ولا لتجديد النخب في إقليم الجديدة تحديدا يطرح هذا الواقع أسئلة محرجة حول مستقبل التمثيلية السياسية وحول قدرة الكفاءات الشابة على اختراق جدار الأسماء التي ظلت لعقود تتحكم في المشهد الانتخابي.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون ظهور نخب جديدة قادرة على حمل هموم الإقليم وتقديم تصورات مختلفة للتنمية تتداول الأوساط السياسية والإعلامية إشاعات عن استعداد أبناء بعض الوجوه السياسية المعروفة لخوض غمار الانتخابات المقبلة. الحديث يدور مثلا حول إمكانية ترشح ابن البرلماني المعروف بيازيد كما تتردد أخبار عن احتمال تنازل البرلماني امبارك الطرمونية عن مقعده البرلماني لفائدة ابنه وهي معطيات وإن ظلت في خانة الإشاعات إلى حدود الساعة فإن مجرد تداولها يكشف عن مزاج سياسي يعتبر المقاعد الانتخابية امتدادا طبيعيا للنفوذ العائلي أكثر مما هي مسؤولية عمومية تخضع لمبدأ تكافؤ الفرص.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس متعلقا بأحقية أبناء السياسيين في الترشح فمن حيث المبدأ لا أحد يمكنه أن يمنع أي مواطن من ممارسة حقه السياسي إذا توفرت فيه الشروط القانونية. الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة البيئة السياسية التي تجعل بعض الأسماء تنطلق بأفضلية غير عادلة بسبب النفوذ والعلاقات والمال الانتخابي والرمزية العائلية بينما يجد شباب الإقليم وكفاءاته أنفسهم خارج اللعبة منذ البداية.
هل يعقل أن يظل إقليم الجديدة بكل طاقاته الجامعية وشبابه المتعلم وأطره المهنية رهينة لنفس العائلات السياسية جيلا بعد جيل وهل أصبحت الأحزاب عاجزة إلى هذا الحد عن إنتاج قيادات جديدة فتكتفي بإعادة تدوير الأسماء نفسها عبر الأبناء والأقارب أم أن منطق الوراثة السياسية صار أقوى من منطق الديمقراطية الداخلية والكفاءة والاستحقاق السياسة في جوهرها ليست إرثا عائليا ولا ملكية خاصة تنتقل بالتنازل من الأب إلى الابن كما تنتقل الأراضي والعقارات بل هي مجال للتنافس الحر ولإفراز الأفضل عبر الاحتكام إلى البرامج والقدرة على الإقناع وخدمة الصالح العام. وحين يشعر المواطن أن الوجوه تتغير شكلا فقط بينما تبقى الأسماء والنفوذ نفسه فإن ذلك يعمق أزمة الثقة ويغذي العزوف السياسي خصوصا لدى الشباب الذين يرون أبواب المشاركة موصدة أمامهم.
إقليم الجديدة اليوم في حاجة إلى نفس سياسي جديد وإلى ضخ دماء شابة تحمل أفكارا مختلفة وتؤمن بأن التمثيل السياسي تكليف لا تشريف ومسؤولية لا امتياز عائلي. أما إذا استمر المشهد على ما هو عليه فإن السؤال سيظل مطروحا بإلحاح هل نحن أمام انتخابات ديمقراطية حقيقية أم أمام عملية توريث سياسي مقنع بواجهة انتخابية .هي معطيات وإن ظلت في خانة الإشاعات إلى حدود الساعة فإن مجرد تداولها يكشف عن مزاج سياسي يعتبر المقاعد الانتخابية امتدادا طبيعيا للنفوذ العائلي أكثر مما هي مسؤولية عمومية تخضع لمبدأ تكافؤ الفرص.
السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس متعلقا بأحقية أبناء السياسيين في الترشح فمن حيث المبدأ لا أحد يمكنه أن يمنع أي مواطن من ممارسة حقه السياسي إذا توفرت فيه الشروط القانونية. الإشكال الحقيقي يكمن في طبيعة البيئة السياسية التي تجعل بعض الأسماء تنطلق بأفضلية غير عادلة بسبب النفوذ والعلاقات والمال الانتخابي والرمزية العائلية بينما يجد شباب الإقليم وكفاءاته أنفسهم خارج اللعبة منذ البداية.
هل يعقل أن يظل إقليم الجديدة بكل طاقاته الجامعية وشبابه المتعلم وأطره المهنية رهينة لنفس العائلات السياسية جيلا بعد جيل وهل أصبحت الأحزاب عاجزة إلى هذا الحد عن إنتاج قيادات جديدة فتكتفي بإعادة تدوير الأسماء نفسها عبر الأبناء والأقارب أم أن منطق الوراثة السياسية صار أقوى من منطق الديمقراطية الداخلية والكفاءة والاستحقاق السياسة في جوهرها ليست إرثا عائليا ولا ملكية خاصة تنتقل بالتنازل من الأب إلى الابن كما تنتقل الأراضي والعقارات بل هي مجال للتنافس الحر ولإفراز الأفضل عبر الاحتكام إلى البرامج والقدرة على الإقناع وخدمة الصالح العام. وحين يشعر المواطن أن الوجوه تتغير شكلا فقط بينما تبقى الأسماء والنفوذ نفسه فإن ذلك يعمق أزمة الثقة ويغذي العزوف السياسي خصوصا لدى الشباب الذين يرون أبواب المشاركة موصدة أمامهم.
إقليم الجديدة اليوم في حاجة إلى نفس سياسي جديد وإلى ضخ دماء شابة تحمل أفكارا مختلفة وتؤمن بأن التمثيل السياسي تكليف لا تشريف ومسؤولية لا امتياز عائلي. أما إذا استمر المشهد على ما هو عليه فإن السؤال سيظل مطروحا بإلحاح هل نحن أمام انتخابات ديمقراطية حقيقية أم أمام عملية توريث سياسي مقنع بواجهة انتخابية .