A place where you need to follow for what happening in world cup

كيف استقبل المفاربة العيد وكيف ودعوه؟

0 18

مجرد رأي

 

كيف استقبل المفاربة العيد وكيف ودعوه؟

عيد الاضحى هذا العام مر على المغاربة بطعم مختلف ومشاعر متناقضة بين من حاول الحفاظ على فرحة العيد رغم الاكراهات وبين من استقبل المناسبة بقلب مثقل بالهموم والضيق الاقتصادي فقد جاء العيد في ظرفية اجتماعية صعبة تميزت بارتفاع غير مسبوق في اسعار الخرفان وغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين حتى صار السؤال الذي يتردد في البيوت والاسواق ليس عن نوع الاضحية بل عن امكانية توفيرها من الاساس

في السنوات الماضية كان اقتراب عيد الاضحى يبعث حركة استثنائية في المدن والقرى حيث تعج الاسواق بالمشترين وتزدحم الازقة بالخرفان وتعلو اصوات السماسرة اما هذا العام فقد بدا المشهد مختلفا على نحو لافت اذ شهدت العديد من الاسواق ركودا واضحا واختفت تلك الحيوية المعتادة بعدما اصبح ثمن الاضحية يفوق قدرة عدد كبير من الاسر المغربية خصوصا الفئات البسيطة والمتوسطة التي وجدت نفسها عاجزة عن مجاراة الاسعار الملتهبة

كثير من المغاربة اضطروا هذا العام الى وداع عادة دينية واجتماعية ارتبطت بذاكرتهم الجماعية لسنوات طويلة فهناك من لم يذبح الخروف بسبب غلاء الاسعار وهناك من لم يجده اصلا نتيجة قلة العرض في بعض المناطق بينما اختار اخرون التكيف مع الواقع الجديد مكتفين بالاحتفال العائلي البسيط دون اضحية في محاولة للحفاظ على روح العيد بعيدا عن ضغط التكاليف والديون

وقد حاول البعض التشبث بمظاهر العيد التقليدية ولو بثمن باهظ فهناك اسر فضلت الاستدانة او استنزاف مدخراتها حتى لا تحرم ابناءها من فرحة العيد او حتى لا تشعر بحرج اجتماعي امام المحيط وكأن الاضحية تحولت لدى البعض من شعيرة دينية مرتبطة بالاستطاعة الى عبء نفسي واجتماعي يثقل كاهل الاسر الفقيرة.

وعندما ودع المغاربة عيد الاضحى هذا العام بقيت خلف المناسبة اسئلة كثيرة معلقة حول القدرة الشرائية ومستقبل الطبقة المتوسطة وواقع الاسعار التي باتت تلتهم جيوب المواطنين دون رحمة كما ترك العيد شعورا بالحسرة لدى كثيرين ممن عاشوا اول عيد بلا اضحية ليس اختيارا بل اضطرارا في وقت اصبح فيه الحفاظ على الكرامة المعيشية تحديا يوميا يسبق حتى التفكير في المناسبات والطقوس

لقد كان عيد الاضحى هذا العام مناسبة كشفت بوضوح حجم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب حيث لم يعد العيد بالنسبة لكثير من الاسر موسما للفرح الخالص بقدر ما صار مرآة تعكس ثقل الهموم وضيق العيش.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.